الآداب الطبّيّة في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - الفقيه وغير الفقيه
١ ـ اما وظيفة الفقيه فليست الا الكشف عن الاحكام الالهية الثابتة لموضوعاتها ، وتطبيق القواعد والكليات الثابتة على مصاديقها المتحولة المتغيرة فالفقيه لا يجعل الاحكام الشرعية ، وانما هو يكشف عنها ، او يطبق القاعدة على موردها.
٢ ـ هذا ... ولا شك في ان الفطرة والعقل والعقلاء يحكمون على من ليس له قدرة الكشف والتطبيق هذه ـ حيث لا يمكن الاحتياط [١] ولا يمكن العمل به ـ بالرجوع الى الذي يملك هذه القدرة ، ويمارسها فعلا ... لانه هو المتخصص في هذه الجهة ، وله خبرات تؤهله لان يكون مرجعا لمن يفقد هذه الخبرات تماما ... كذلك الذي يراجع الطبيب او المهندس في ما يرتبط بهما من امور الطب والهندسة ، لانه هو لا يملك خبرات في هذين المجالين.
٣ ـ كما ان الانسان يفضل بحسب فطرته وسجيته وعقله : الامهر من الاطباء واصحاب الاختصاصات ؛ ولا يراجع غيره الا اذا لم يقدر على الاستفادة منه.
وقد امر الله تعالى ارشادا الى ذلك ، فقال : فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون [٢] ... وقال تعالى ايضا مشيرا الى ان ذلك مرتكز في فطرة الانسان وسجيته : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [٣].
٤ ـ ومن الجهة الثالثة : فان فطرة الانسان وسجيته ، تدفعه الى ان يهتم بمراجعة من يثق بصدقه واخلاصه من اهل الاختصاصات ... وكلما كان الامر اهم ،
[١] كما في كثير من الموارد العامة : سياسية ، واجتماعية ، وادارية ... وغيرها.
[٢] النحل ٤ : ٣.
[٣] الزمر ٩.