الآداب الطبّيّة في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - الصيدلة
التعاليم الصحية التي جاءت عن نفس النبي (ص) قد كانت في غاية الدقة والمتانة ، ولا يمكن الاعتراض عليها ، وقد وردت على شكل كلمات قصار يسهل حفظها على كل احد [١].
الصيدلة :لقد نبغ المسلمون في الصيدلة ، واهتموا بالنباتات ، ومعرفة خواصها ، وممن نبغ منهم في علم النبات ، ابن الصوري ، وابن البيطار ، وابن ابي اصيبعة ، وغيرهم ، ويقولون ايضا : انهم هم الذين اخترعوا فن الصيدلة ، وانشأوا حدائق نظامية لدراسة علم النبات والاعشاب في بغداد ، وغيرها من المدن [٢]. وقد ادخل المسلمون في المادة الطبية كثيرا من انواع الاعشاب والمعادن ، مما لو يكن معروفا لغيرهم [٣].
وكان رشيد الدين ابن الصوري ، المتوفى سنة ٦٣٩ ، صاحب كتاب الادوية المفردة الذي استقصى فيه ذكر الادوية المفردة ، وذكر فيه ادوية اطلع على معرفتها ، ومنافعها لم يذكرها المتقدمون [٤] ـ كان رشيد هذا ـ يخرج لدرس الحشائش في منابتها ، ويستصحب مصورا معه الاصباغ والليق على اختلافها ، وتنوعها ، ويتوجه الى المواضع التي بها النبات في جبل لبنان وغيره من المواضع ؛ فيشاهد النبات ويحققه ، ويريه المصور ؛ فيعتبر لونه ، ومقدار ورقه ، واغصانه واصوله ، ويصور بحسبها بالدقة.
ثم انه سلك في تصوير النبات مسلكا مفيدا ، وذلك انه كان يرى النبات للمصور في ابان نباته وطراوته فيصوره. ثم يريه اياه ايضا ، وقت كماله وظهور
[١] راجع : تمدن اسلام وعرب ص ٦١٦ و ٦١٥ و ٦١٤ بتصرف.
[٢] مختصر تاريخ العرب ص ٢٨٣ ، وراجع تاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني.
[٣] دائرة معارف القرن العشرين ج ٥ ص ٦٦٦.
[٤] عيون الانباء ص ٧٠٣.