الآداب الطبّيّة في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢ - الطب في القرن الاول الهجري
الدولة العباسية اي نشاط طبي عند المسلمين ـ الا ما يذكر عن النبي (ص) ، والائمة المعصومين عليهمالسلام ـ ولا اسماء بعض اطباء عاشوا في الجاهلية ، وصدر الاسلام مثل : ابن ابي رمثة ، والحارث بن كلدة ، والنضر بن الحارث ، وغيرهم ممن قدمنا ويذكر ايضا : انه لما ضرب امير المؤمنين علي عليهالسلام جمع له الاطباء ، وكان ابصرهم بالطب ابن عمريا ، اثير بن عمرو السكوني. وكان صاحب كرسي يتطبب [١] كما ان الذي جيء به لعلاج عمر حينما طعن كان من الانصار من بني معاوية [٢].
اما في عهد بني امية ، فنجد ان الحكام كانوا يعتمدون على بعض الاطباء من اهل الملل الاخرى ، كابن اثال النصراني ، وابي الحكم النصراني ، وثياذوق ، وابن ابجر المسيحي [٣] طبيب عمر بن عبد العزيز ، وان كان البعض يحاول أن يدعي : أن خالد بن يزيد كان ماهرا في الطب أيضا [٤] ، ولكن ذلك لايمكن الاعتماد عليه ، نعم يمكن ان يكون قد شجع على ترجمة بعض الكتب الطبية كما سيأتي واذا كان حقا له بصر بهذا العلم فانه ولا شك لم يتعد المجال النظري ، فلم يمارسه في يوم من الايام. والمشتهر عنه هو ميله الى صناعة الكيمياء ، اما اتقانه لعلم الطب فلم نجده الا عند ابن خلكان.
ونجد ايضا في جملة من يعد ممن له معرفة بالطب ، بعض النساء اللواتي عشن في زمنه صلىاللهعليهوآله ، مثل : رفيدة ، التي كان لها خيمة في مسجد الرسول لمداواة المرضى والجرحى ، وامرأة من عذرة ، وليلى الغفارية ، وام سليم وام عطية ، وربيع بنت معوذ ، وغيرهن ... ممن سنذكرهن مع المصادر في
[١] معجم البلدان ج ١ ص ٩٣ والجوهرة في نسب علي بن ابي طالب وآله للتلمساني البري ص ١١٥ / ١١٦.
[٢] تاريخ عمر لابن الجوزي ص ٢٤٥.
[٣] راجع بعض الهوامش المتقدمة عن قريب ، حول دور هؤلاء الاطباء في الاغتيالات التي كان ينفذها الحكام على ايديهم ضد خصومهم السياسيين.
[٤] وفيات الاعيان ج ١ ص ١٦٨ والتراتيب الادارية ج ٢ ص ٢٦٣ عنه.