الآداب الطبّيّة في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٥ - الصيدلة
بزره ، فيصوره تلو ذلك. ثم يريه اياه ايضا في وقت ذواه ويبسه ، فيصوره ، فيكون الدواء الواحد شاهده الناظر اليه في الكتاب وهو على انحاء ما يمكن ان يراه في الارض ، فيكون تحقيقه له اتم ، ومعرفته له ابين [١] ، قال زيدان : وذلك غاية ما يفعله الباحثون في هذا العلم اليوم [٢].
ويقول ابن ابي اصيبعة : « واطلع رشيد الدين ابن الصوري ايضا على كثير من خواص الادوية المفردة ، حتى تميز على كثير من اربابها ، واربى على سائر من حاولها ، واشتغل بها » [٣].
والظاهر ان ابن الصوري كان من الشيعة ، لانه من اهل صور في جبل عامل ، الذي كان شيعيا من قديم الايام.
وعلى كل حال : .. فقد كان للمسلمين : فضل كبير في الصيدلة ، وقد بذلوا الجهد في استجلاب العقاقير من الهند وغيرها ، منذ ايام يحيى بن خالد البرمكي. وهم واضعوا اسس فن الصيدلة ، وهم اول من اشتغل في تحضير الادوية والعقاقير ، فضلا عما استنبطوه من الادوية الجديدة ، وهم اول من الف الاقرباذين [٤].
وكانوا يعتمدون اولا على اقرباذين سابور بن سهل المتوفى سنة ٢٥٥ هـ حتى ظهر اقرباذين امين الدولة ابن التلميذ ، المتوفى ببغداد سنة ٥٦٠ هـ [٥].
وفي حقل النبات لابد وان نذكر هنا ابن البيطار الذي راح يقوم هو
[١] عيون الانباء ص ٧٠٣ ، وراجع تاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٥.
[٢] تاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني ص ٢٠٥.
[٣] عيون الانباء ص ٧٠٠.
[٤] عن طبقات الاطباء ج ١ ص ١٨٣.
[٥] عيون الانباء ص ٣٧١ ، وتاريخ الحكماء ص ٢٠٧ ، والكلام قد كان هنا لجرجي زيدان في تاريخ التمدن الاسلامي المجلد الثاني ص ٢٠٣.