الآداب الطبّيّة في الإسلام - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦ - النصح حدوده وابعاده
الطبيب ان يجد في معالجة المرضى ، وحسن تدبيرهم ، ومعالجتهم ، سواء بالغذاء او بالدواء [١] ».
النصح : حدوده وابعاده :ومن الواضح : ان على الطبيب ان يمتنع هو اولا عما يطلب من غيره الامتناع عنه عند الحاجة ، وان يلتزم هو بالتوصيات قبل ان يطلب من غيره الالتزام بها.
والا ... فانه اذا لم يستطع ان يعالج نفسه قبل ان يعالج غيره ، فانه يكون ولا شك غير ناصح لذلك الغير ، بل هو اما يجري عليه بعض تجاربه التي لم تصل بعد لديه الى درجة النجاح ، واما انه يعطيه دواءا يعلم هو انه لا ينفعه ، ان لم يكن فيه الكثير من الضرر له ... ام لاجل ان يحصل منه ومن امثاله على المال ، او من اجل الحفاظ على الشهرة الفارغة والصيت الاجوف ، او لغير ذلك من امور.
ولا اقل من ان يفكر المريض والمراجع له هذا التفكير ، الذي يملك كل المبررات الموضوعية والاخلاقية ، يقول ابو الاسود الدؤلي :
|
يا أيها الرجل المعلم غيره |
هلا لنفسك كان ذا التعليم |
|
|
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا |
كيما يصح به وانت سقيم |
واما اذا كان الطبيب يجر الداء الى نفسه ، فان من الواضح انه سوف لن يكون ناصحا لغيره ، لانه لن يحب غيره اكثر من محبته لنفسه ، ولن يستطيع ان يضر نفسه وينفع غيره ، ومن هنا فان من حق كل احد ان يشير اليه بأصابع الاتهام والشك ، وقد روى عن عيسى عليهالسلام هذا المعنى ، قال (ع) في حديث : « فاذا رأيتم الطبيب يجر الداء الى نفسه فاتهموه ، واعلموا : انه غير ناصح لغيره [٢] ».
[١] تاريخ طب در ايران ج ٢ ص ٤٥٧.
[٢] البحار ج ٢ ص ١٠٧ حديث ٥ ، وقصار الجمل ج ٢ ص ٦٥ وج ١ ص ١٩٧ عنه.