الأثر الخالد في الولد والوالد - العلوي، السيد علي بن الحسين - الصفحة ١٥٥ - لأبويه
افترضه الله له على أبويه ، وحملهما من حقه أياً كان نوعه ويكون ، وعبّر عن هذا التسامح والتجاوز بقوله : ( وهبته لهما ... ) أسألك اللهم أن لا تؤاخذ أبوي على أي شيئ يتصل بي من قريب أو بعيد ( فاني لا أتهمهما على نفسي ... ) هما عندي وفي عقيدتي من الناصحين المخلضين لا تواني منهما في ولا تقصر ( ولا أكره ما توليا من أمري ) مهما أبي من المحبوب محبوب ، والعكس بالعكس.
( فهما أوجب حقا علي واحساناً الي .... ) لي حق ولهما حق ، ولكن حقهما اقدم وأعظم ( من أن أقاصهما بعدل ... ) لا مقاصة عادلة الا مع المساواة ، ولا مكان لها بين المنعم والمنعم عليه. ومن هنا يُقتل الولد بوالده ، ولا يُقتل الوالد بالولد.
( أين اذن يا الهي طول شغلهما ... ) لقد تحملا الضيق والشدة لاعيش في سعة ، والتعب والعناء لأكون في راحة ، والذل والهوان من أجل سعادتي ( هنهات ) بفتح التاء وكسرها وضمها : اسم فعل بمعنى بعد ( ما يستوفيان حقهما ... ) أقر وأعبرف بالعجز عن القيام بحقهما مهما اجتهدت وبالغت ، لأنه جسيم وعظيم.
وبعدُ ، فمن أراد أن يستدرك ما فرط من حق أبويه بعد موتهما ، فليستغفر الله لهما ، ويقض دينهما ، ان كان عليهما شيء منه الله أو للناس والا تصدق عنهما بما يستطيع. وفي الحديث : من الابرار يوم القيامة رجل برّ والديه بعد موتهما.
فَصَلّ عَلى مُحمّدٍ وَآلِه ، وَأعِنّي يَا خيْر مَنْ أسْتَعينُ بِهِ ، وَوَفقْني يَا أهْدى مَنْ رُغبَ الَيْهِ ،