الأثر الخالد في الولد والوالد - العلوي، السيد علي بن الحسين - الصفحة ١٩١
المسلمة.
وكان يستلذ المصائب والعذاب في سبيل مبدئه الحنيف ، فتلقى السجن والزنزانات برحابة صدره وبنفس صابرة محتسبة ، اذ تعلم أن ذنبها الوحيد ، الدعوة الى الله ، وجريمتها صيحة الحق والعدالة دوت في الضمائر ، أرسلها بلا هوادة تصرخ في وجوه الحكّام الذين يحكمون المسلمين في البلاد الإسلاميّة : أن طبقوا الإسلام ، ودستورنا القرآن ، وحكومة الله وعباده الصالحين ، لا شرقية ولا غربيّة ، أصلها ثابت وفرعها في السماء.
أيها البطل المجاهد فقيدنا الغالي ، لقد صبرت وصابرت حتى أنتصرت وتحملت المشقة والعناء وكابدت الرهق والبأس ، ومع ذلك وقفت شامخاً على قمة الأعتزاز ورفضت أن تطلب العفو من الظالمين ، في بطولة المؤمن الذي فنى في حبّ الله ورسوله وأهل بيته عليهمالسلام.
وحب الحق والعدالة والحرية الإنسانيّة ، وما هي الاّ تربية المدرسة الإسلاميّة الخالدة التي يخرج منها كبارنا الأعلام على مرّ الدهور وتعاقب الأجيال.
فخرجت من السجن عزيزاً كريماً رغم أنف الظالمين ، موثوق الصلة بالسماء وربّها الرحيم.
ولدت مع المحرومين وعشت مع المستضعفين ، وتركت قلبك مع الفقراء ، ومنذ عنفوان شبابك كانت البراءة ترافق عيناك وانقضت