البلوغ حقيقته ، علاماته وأحكامه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩ - علاج الروايات
وهذا بخلاف الثلاث عشرة، فإنّه لم يدل عليه إلاّ خبر واحد، وهو موثّقة عمّـار، وأمّا دلالة الخبرين الاَخيرين فإنّما كانت باستنباط المستدل، لا بالدلالة اللفظية، حيث إنّ إسراء حكم الغلام المذكور فيهما إلى الجارية كانت نظرية لا دلالة.
الثاني: انّ الشهرة العملية مع الطائفة الاَُولى، وقد أمر الاِمام الصادق عليه السَّلام في مقبولة عمر بن حنظلة بأخذ المجمع عليه عند الاَصحاب، قال: «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمعَ عليه عند أصحابك فيوَخذ به من حكمنا، ويُترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه».[١]
ومن نظر إلى الكتب الفقهية الاستدلالية أو الفتوائية يجد
القول الاَوّل مشهوراً متّفقاً عليه، والقول الثاني شاذاً متروكاً، وقد
ذكرنا في أبحاثنا الاَُصولية [٢] إنّ الشهرة العملية ليست من
مرجّحات إحدى الحجّتين على الاَُخرى، بل هي من مميزات الحجّة
من لا حجّة، بشهادة أنّ الاِمام جعل المجمع عليه لا ريب فيه، ومعنى
ذلك أنّ خلافه فيه كلّ الريب الذي يساوي الباطل لا فيه بعض
الريب، وإلاّ فلو كان المخالف ما فيه الريب، يلزم اجتماع اليقين
بالشيء مع احتمال خلافه، وهو أمر محال، وذلك لاَنّ اتّفاق
الاَصحاب ـ حسب تعبير الاِمام ـ ممّا لا ريب فيه، وما هو كذلك
يورث اليقين، ولازم ذلك أن يكون الطرف المقابل ممّا لا ريب في
بطلانه، وإلاّ فلو كان فيه الريب بمعنى احتمال صدقه يلزم اجتماع
اليقين بالشيء،
[١] الوسائل: الجزء ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٢] المحصول في علم الاَُصول: ٣|٢٠٧.