البلوغ حقيقته ، علاماته وأحكامه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥ - عرض الروايات الواردة في هذا المقام
وثانياً: أنّها رواية أعرض عنها الاَصحاب في المقيس عليه (الغلام) فضلاً عن المقيس (الجارية) وعمار وإن كان متهماً بالفطحية (وإن قيل بعدوله عنها إلى الطريقة الحقّة)، لكنّه ثقة بلا كلام إلاّ انّه يعمل برواياته في غير ما ينفرد بنقله، وقد نقل الشيخ الطوسي في «التهذيب» عن جماعة من الاَصحاب انّ ما ينفرد عمار بنقله لا يعمل به.[١]
أضف إلى ذلك أنّ روايات عمار لا تخلو من اضطراب، وقد اتّهم بعدم إجادته للعربية.
قال المحدّث البحراني: لا يبعد أن يكون هذه الرواية من قبيل ما يقع في رواياته من التهافتات والغرائب.[٢]
٢. صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: إذا بلغ أشده، ثلاث عشرة سنة ودخل في الاَربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم، وكتبت عليه السيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كلّشيء إلاّ أن يكون ضعيفاً أو سفيهاً.[٣]
وجه الدلالة أنّالرواية بصدد تفسير «بلوغ الاَشد» الوارد في القرآن الكريم وهو غير مختص بالغلام بل يعمّه والجارية، قال سبحانه: «وَ وَصَّيْنَا الاِِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحساناً حَمَلَتْهُ أُمّهُ كُرهاً وَوَضَعَتهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهراً حتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ» .[٤]
[١] تنقيح المقال: ٢|٣١٩، ترجمة عمّار.
[٢] الحدائق: ١٣|١٨٥.
[٣] الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٤٤ من أبواب أحكام الوصايا، الحديث ١١.
[٤] الاَحقاف: ١٥.