الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٩٦ - ذكر عدة حوادث
لمسلم أحبّ إليّ مما حوتْ الرومُ . وإياك أنْ تعرض إليّ ، فقد علمتَ ما لقي العلاءُ مني .
قال : وترك ملك الروم الغزو ، وكاتب عمر وقاربه ، وبعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب زوج عمر بن الخطاب إلى امرأة ملك الروم بِطيْب وشئ يصلح للنساء مع البريد فأبلغه إليها ، فأهدت امرأة الملك إليها هدية منها عقد فاخر ، فلما رجع البريد أخذ عمر ما معه ونادى الصلاةُ جامعة فاجتمعوا ، وأعلمهم الخبر . فقال القائْلون : هو لها بالذي كان لها وليست امرأة الملك بذمة فتصانعك [ به ، ولا تحت يدك فتتقيك ] . وقال آخرون : قد كنا نهدي لنستثيب فقال عمر : لكن الرسول رسول ، المسلمين والبريدُ بريدهم ، والمسلمون عظَّموها في صدرها . فأمر بردهَا إلى بيت المال ، وأعطاها بقَدْر نفقتها .
فلما كان زمن عثمان كتب إليه معاوية يستأذنه في غزو البحر مِرَاراً ، فأجابه عثمان بأخرة إلى ذلك وقال له : لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم خيرْهم فمن اختار الغزو طائعاً فاحمله وأعِنْهُ ففعل ، واستعمل عبد الله بن قيس الجاسي حليف بني فزاوة ، وسار المسلمون من الشام إلى قبرس ، وسار إليها عبد الله بن سعد من مصر فاجتمعوا عليها فصالحهم أهلها على جزية سبعة آلاف دينار كل سنة يؤدُّون إلى الروم مثلها لا يمنعهم المسلمون عن ذلك ، وليس على المسلمين منعهم ممن أرادهم ممن وراءهم ، وعليهم أنْ يؤذِنِوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم ، ويكون طريق المسلمين إلى العدو عليهم .
قال جبير بن نفير : ولما فُتِحَتْ قبرس ونهبْ منها السبي نظرتُ إلى أبي الدرداء يبكي فقلتُ : ما يبكيك في يوم أعزّ الله فيه الاسلام وأهله قال : فضرب منكبي بيده وقال : ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره بينما هي أمة