الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٧١ - ذكر قصة الشورى
بنو هاشم وبنو أمية فقال عمار : أيها الناس إنّ الله أكرمنا بنبيه وأعزّنا بدينه فأنَى تَصْرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم .
فقال رجلٌ من بني مخزوم : لقد عدوتَ طورك يا بن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها . فقال سعد بن أبي وقاض : يا عبد الرحمن أفرغ قبل أن يفتتن الناس . فقال عبد الرحمن : إنّي قد نظرتُ وشاورتُ فلا تجعلنَّ أيها الرهط على أنفسكم سبيلاً ، ودعا علياً وقال : عليك عهد الله وميثاقه لتعملنَ بكتاب الله وسنة رسوله وسِيْرَه الخليفتين من بعده ؟ قال : أرجو أنْ أفعل فأعمل بمبلغ علمي وطاقتي . ودعا عثمان فقال له مثل ما قال لعلي فقال : نعم نعمل . فرفع رأسه إِلى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال : اللهم أسمع وأشهد إني قد جعلتُ ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان . فبايعه .
فقال علي : ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا . فصبرٌ جميل والله المستعانُ على ما تصفون ، والله ما وليتَ عثمان إلا ليردَ الأمرَ إليك ، واللّهُ كل يوم في شأن . فقال عبد الرحمن : يا عليّ لا تجعلْ علن نفسك حُجَّة وسبيلاً . فخرج علي وهو يقول : سيبلغ الكتاب أجله . فقال المقداد : يا عبد الرحمن أما والله لقد تركته لأنه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون . فقال : يا مقداد واللّهِ لقد اجتهدتُ للمسلمين . قال : إنْ كنتَ أردتَ الله فأثابك اللّهُ ثواب المحسنين . فقال المقداد : ما رأيتُ مثل ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيهم إنّي لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلاً ما أقول ولا أعلم أنّ رجلاً أقضى بالعدل ولا أعلم منه ، أما والته لو أجدُ أعواناً عليه . فقال عبد الرحمن : يا مقداد اتقِ الله فإنّي خائفٌ عليك الفتنة . فقال