الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٦٠ - ذكر بعض سيرته رضي الله عنه
رُويداً فقالت : ما هذا ؟ قالوا : نُسّاك . فقالت : كان والله عمر إذا تكلم أسمع ، وإذا مشى أسرع ، ط ذا ضرب أوجع وهو واللهّ ناسكٌ حقاً .
قال الحسن : خطب عمر الناس وعليه إزارٌ فيه اثنتا عشرة رقعة منها أدم . قال أبو عثمان النهديّ : رأيتُ عمر يرمي الجمرة وعليه إزار مرقّع بقطعة جراب . وقال عليّ : رأيت عمر يطوف بالكعبة وعليه إزار فيه إحدى وعشرون رقعة فيها أدم .
وقال الحسن : كان عمر يمر بالآية من وِرْدِهِ فيسقط حتى يُعَادَ كما يعادُ المريض ، وقيل : إنه سمع قارئاً يقرأ ( والطور ) فلما انتهى إلى قوله تعالى : ( إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَالَهُ مِنْ دَافِع ) سقط ، ثم تحامل إلى منزله فمرض شهراً من ذلك . قال الشعبي : كان عمر يطوف في الأسواق ، ويقرأ القرآن ، ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم .
قال موسى بن عقبة : أن رهطَ إلى عمر فقالوا له : كَثُرَ العيالُ واشتدتْ المؤنة فزِدنا في عطائنا . قال : فعلتموها ! جمعتم بين الضرائر ، واتخذتم الخدم من مال الله لوددت أنِّي وإياكم في سفينة في لُجَّةِ البحر تذهب بنا شرقاً وغرباً فلن يعجز الناس أنْ يولوا رجلاً منهم فإن استقام أتبعوه ، وإن جنف قتلوه . فقال طلحة : وما عليك لو قلت : وإنْ تعوّج عزلوه ؟ قال : لا القتل أنكلُ لمن بعده ، احذروا فتى من قريش وابن كريمها الذي لا ينام إلاّ على الرضا ، ويضحك عند الغضب ، وهو يتناول من فوقه ومن تحته .