الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٨٩ - ذكر أهل أرمينية وأذربيجان
ووطئوا أرضَ إفريقية ، وكانوا في جيش كثير عُدَّتهم عشرة آلاف من شجعان المسلمين ، ة صالحهم أهلها على مالٍ يؤدُّونه ، ولم يُقْدِمُوا على دخول إفريقية والتوغّل فيها لكثرة أهلها .
ثم إنّ عبد الله بن سعد لمّا ولي أرسل إلى عثمان في غزو إفريقية والاستكثار من الجموع عليها وفتحها ، فاستشار عثمان مَنْ عنده من الصحابة فأشار أكثرهم بذلك ، فجهز إليه العساكر من المدينة وفيهم جماعة من أعيان الصحابة منهم عبد الله بن عباس وغيره ، فسار بهم عبد الله بن سعد إلى إفريقية ، فلما وصلوا إلى برقة لقيهم ، عقبة بن نافع فيمن معه من المسلمين وكانوا بها وساروا إلى طرابلس الغرب فنهبوا مَنْ عندها من الروم ، وسار نحو إفريقية ، وبث السرايا في كل ناحية ، وكان مَلِكُهم اسمه جرجير وملكه من طرابلس إلى طنجة ، وكان هرقل ملك الروم قد ولاّه إِفريقية فهو يحمل إليه الخراج كل سنة ، فلما بلغه خبر المسلمين تجهّز وجمع العساكر وأهل البلاد فبَلَغَ عسكره مائة ألف وعشرين ألف فارس ، والتقى هو والمسلمون بمكان بينه وبين مدينة سبيطلة يوم وليلة وهذه المدينة كانت ذلك الوقت دار الملك فأقاموا هناك يقتتلون كل يوم ، وراسله عبد الله بن سعد يدعوه إلى الإسلام أو الجزية فامتنع منهما وتكبّر عن قَبُول أحدهما ، وانقطع خبر المسلمين عن عثمان فسيّر عبد الله بن الزبير في جماعة إليهم ليأتيه بأخبارهم فسار مُجِدّا ، ووصل إليهم ، وأقام معهم ، ولما وصل كثر الصياح والتكبير في المسلمين ، فسأل جرجير عن الخبر ، فقيل : قد أتاهم عسكر ، ففتّ ذلك في عضده . ورأى عبد الله بن الزبير قتال المسلمين كل يوم من بكرةٍ إلى الظهر فإذا أذن بالظهر عاد كلُ فريق إلى خيامه ، وشهد القتال من الغد فلم ير