الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٥
من القسمة احتملتهما معي وقدمتُ على عمر ، وكان قد قدر الوقعة فبات يتململ ويخرج ويتوقع الأخبار فبينما رجل من المسلمين قد خرج في بعض حوائجه فرجع إلى المدينة ليلاً فمرّ به راكب فسأله من أين أقبل ؟ فقال : من نهاوند . وأخبره بالفتح وقَتْل النعمان ، فلما أصبح الرجل تحدث بهذا بعد ثلاث من الوقعة ، فبلغ الخبر عمر فسأله فأخبره فقال : ذلك بريد الجن .
ثم قدم البريد بعد ذلك فأخبره بما يسرّه ولم يخبره بقتل النعمان . قال السائب : فخرج عمر من الغد يتوقع الأخبار قال : فأتيته فقال : ما وراءك ؟ فقلت : خيراً يا أمير المؤمنين فتح اللّهُ عليك وأعظم الفتح ، واستشهد النعمان بن مقرّن فقال عمر : إنّا لله وإنا إليه راجعون . ثم بكى فنشج حتى بانت فروع كتفيه فوق كتده قال : فلما رأيتُ ذلك وما لقي قلتُ : يا أمير المؤمنين ما أصيب بعده رجل يعرف وجهه . فقال : أولئك المستضعفون من المسلمين ولكن الذي أكرمهم بالشهادة يعرف وجوههم وأنسابهم وما يصنع أولئك بمعرفة عمر ، ثم أخبرته بالسفطين فقال : أدخلهما بيت المال حتى ننظر في شأنهما وألحق بجندك قال : ففعلتُ وخرجتُ سريعاً إلى الكوفة .
وبات عمر ، فلما أصبح بعث في أثري رسولاً ، فما أدركني حتى دخلتُ الكوفة فأنختُ بعيري وأناخ بعيره على عرقوبي بعيري فقال : الحق بأمير المؤمنين فقد بعثني في طلبك ، فلم أقدر عليك إلا الآن . قال : فركبتُ معه فقدمتُ على عمر فلما رآني قال : إلى ، مالي وللسائب . قلت : ولماذا ؟ قال : ويحك والله ما هو إلا أن نمتُ الليلة التي خرجتَ فيها فباتت الملائكة