الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٦٣ - ذكر بعض سيرته رضي الله عنه
عمر : قد جاءكم أعلم الناس بها . مَنْ أشعر الشعراء ؟ قال : قلت : زهير بن أبي سُلْمى . فقال : هلمّ من شعره ما نستدل به على ما ذكرت . فقلت : امتدح قوماً من غطفان فقال :
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا جنٌ إذا فزعوا إنسٌ إذا أمنوا * ممرّدون بهاليل إذا جهدوا محسدون علن ما كان من نِعَم * لا ينزع الله منهم ماله حسدوا فقال عمر : أحَسْنَ والله ، وما أعلمُ أحداً أولى بهذا الشعر من هذا الحي من بني هاشمٍ لفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتهم منه . فقلت : وفقتَ يا أمير المؤمنين ، ولم تزل موفقا . فقال : يا بن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فكرهت أنْ أجيبه فقلت : إنْ لم أكن أدري فإن أمير المؤمنين يدريني ! فقال عمر : كَرِهُوا أنْ يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت . فقلت : يا أمير المؤمنين إنْ تأذن لي في الكلام وتُمِط عنّي الغضب