الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٧٢ - ذكر قصة الشورى
رجل للمقداد : رحمك الله من أهل هذا البيت ومن هذا الرجل ؟ قال : أهل البيت بنو عبد المطلب والرجل علي بن أبي طالب . فقال علي : إنّ الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر بينها فتقول : إنْ ولى عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبداً وما كانت في غيرهم تتداولونها بينكم .
وقدم طلحة في اليوم الذي بويع فيه لعثمان فقيل له : بايَعوا لعثمان . فقال : كُلّ قريش راض به ؟ قالوا : نعم . فأتى عثمان فقال له عثمان : أنتَ على رأس أمرك وإن أبيتَ رددتها . قال : أتردها ؟ قال : نعم . قال : أكل الناس بايعوك ؟ قال : نعم . قال : قد رضيتُ . لا أرغبُ عما أجمعوا عليه . وبايعه .
وقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن : يا أبا محمد قد أصبتَ أن بايعت عثمان . وقال لعثمان : ولو بايعِ عبد الرحمن غيرك ما رضينا . فقال عبد الرحمن : كذبتَ يا أعور لو بايعت غيره لبايعته ولقلت هذه المقالة . قال : وكان المسور يقول : ما رأيتُ أحداً بذ قوماً فيما دخلوا فيه بمثل ما بذهم عبد الرحمن . قلت قوله : إنّ عبد الرحمن صهر عثمان ، يعني أنّ عبد الرحمن تزوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وهي أخت عثمان لأمه خَلَف عليها عقبة بعد عثمان .
وقد ذكر أبو جعفر رواية أخرى في الشورى عن المسور بن مخرمة وهي تمام حديث مقتل عمر وقد تقدم ، والذي ذكره ها هنا قريب من الذي تقدم آنفاً غير أنه قال : لما دفن عمر جمعهم عبد الرحمن وخَطَبهم وأمَرَهم بالاجتماعِ وتَرْك التفرق ، فتكلم عثمان فقال : الحمد لله الذي اتخذ محمداً نبياً ، وبعثه رسولاَ ، وصَدَقَه وَعْدَه ، ووهب له نصره على كل من بَعُدَ نسباً أو قرب رحماً ،