الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٦٨ - ذكر قصة الشورى
عليك بعد وفاته أنْ تعاجل الأمر فأبيت ، وأشرتُ عليك حين سمّاك عمر في الشورى منْ لا تدخل معهم فأبيت . احفظْ عني واحدة : كُلّ ما عَرَضَ عليك القوم فقل ة لا ، إلاّ أنْ يولوك ، وأحذر هؤلاء الرهط فإنهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتى يقوم به لنا غيرنا ، وأيم اللهّ لا يناله إلا بشر لا ينفع معه خير . فقال علي : أما لئن بقي عثمان لأذكرنه ما أتى ، ولئن مات ليتداولونها بينهم ، ولئن فعلوا لتجدني حيث يكرهون . ثم تمثل :
حلفت برب الراقصات عشية * غدون خفافاً فابتدرن المحصبا ليختلين رهط ابن يعمر قارناً * نجيعاً بنو الشداخ ورداً مصلبا والتفتْ فرأى أبا طلحة فكرِه مكانه فقال أبو طلحة : لن تُرَاعَ أبا الحسن .
فلما مات عمر وأخرجْت جنازته صَلى عليه صهيب ، فلما دُفن عمر جمع المقداد أهل الشورى في بيت المسور بن مخرمة ، وقيل : في بيت المال ، وقيل : في عائشة بإذنها وطلحة غائب وأمروا أبا طلحة أن يحجبهم ، وجاء عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فحصبهما سعد وأقامهما وقال : تريدان أن تقولا : حضرنا وكنا في أهل الشورى ، فتنافس القومُ في الأمرِ ، وكثر فيهم الكلام فقال أبو طلحة : أنا كنتُ لأن تدفعوها أخوف مني لأن تتنافسوها ، والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي أمر ، ثم أجلس في بيتي فانظر ما تصنعون . فقال عبد الرحمن : أيكّم يُخرج منها نفسه ويتقلدها علن أن يوليها أفضلكم ؟ فلم يُجِبْه أحد ، فقال : فأنا أنخلع منها . فقال عثمان : أنا أول مَنْ رضيَ فقال القوم : قد رضينا . عليّ ساكت فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ قال : أعطني موثقاً لتؤثرنّ الحق ، ولا تتبع الهوى