الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٧٣ - ذكر قصة الشورى
صلى الله عليه جعلنا الله له تابعين ، وبأمره مهتدين ، فهو لنا نور ، ونحن بأمره نقوم عند تفرق الأهواء ، ومجادلة الأعداء ، جعلنا الله بفضله أئمة ، وبطاعته أمراء ، لا يخرج أمرنا منا ، ولا يدخل علينا غيرنا إلا مَنْ سفه الحق ، ونكل عن القصد ، وأحر بها يا بن عوف أنْ تترك ، وأجدر بها أن يكون إنْ خولف أمرك وترك دعاؤك ، فأنا أول مجيب [ لك ] ، وداع إليك ، وكفيل بما أقول زعيم وأستغفر اللهّ لي ولكم .
ثم تكلم الزبير بعده فقال : أما بعد فإنّ داعي الله لا يجهل ، ومجيبه لا يخذل عند تفرق الأهواء ولي الأعناق ولن يقصر عما قلت إلا غوي ، ولن يترك ما دعوت إليه إلا شقي ، ولولا حدود الله فرضت ، وفرائض الله حُدَّت ، تراح على الله أهلها وتحيا ولا تموت لكان الموت من الِإمارة نجاة ، والفرار من الولاية عصمة ولكن للّه علينا إجابة الدعوة وإظهار السنة لئلا نموت ميتة عمية ، ولا نعمى عمي الجاهلية ، فإنا مجيبك إلى ما دعوت ، ومعينك على ما أمرت ، ولا حول ولا قوة إلا باللهّ وأستغفر اللهّ لي ولكم .
ثم تكلم سعد فقال بعد حمد الله : وبمحمد صلى الله عليه وسلم أنارت الطرق واستقامت السبل ، وظهر كل حق ومات كل باطل ، إياكم أيها النفر وقول الزور ، وأمنية أهلِ الغرور ، وقد سلبت الأماني قوماً قبلكم ورثوا ما ورثتم ، ونالوا ما نلتم فاتخذهم الله عدواَ ، ولعنهم لعناً كبيراً ، قال الله تعالى :