الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٥٨ - ذكر بعض سيرته رضي الله عنه
عليه ، فأنطلقَ وانطلقتُ معه نهرول حتى انتهينا إليها . فألقى ذلك عندها ، وأخرج من الدقيق شيئاً فجعل يقول لها : ذُرَي علي وأنا أحرك لك . وجعل ينفخ تحت القدر ، وكان ذا لحيةٍ عظيمةٍ ، فجعلتُ أنظر إلى الدخان من خلل لحيته حتى أنضج ، ثم أنزل القدر فأتته بصحفة فأفرغها [ فيها ] ، ثم قال : أطعميهم وأنا اسطح لك ، فلم يزل حتى شَبعوا ، ثم خَلَّى عندها فضل ذلك ، وقام وقمت معه فجعلت تقول : جزاك الله خيراً أنتَ أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين ! فيقول : قولي خيراً فإنك إذا جئتِ أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله ! لم تنحى ناحية ، ثم استقبلها ورَبَض لا يكلمني حتى رأى الصبية يضحكون ويصطرعون ثم ناموا وهدأوا ، فقام وهو يحمد الله فقال : يا أسلم الجوع أسهرهم وأبكاهم فأحببتُ أنْ لا أنصرف حتى أرى ما رأيتُ منهم :
( صِرَار بكسر الصاد المهملة ورائين ) .
قال سالم بن عبد الله بن عمر : وكان عمر إذا نهى الناس عن شيءٍ جمع أهله فقال : إنِّي نهيتُ الناسَ عن كذا وكذا وإنّ الناس ينظرون إليكم نَظَرَ الطير إلى اللحم ، وأقسمُ بالله لا أجذ أحداً [ منكم ] فعله إلاّ أضعفتُ عليه العقوبة . قال سلام بن مسكين : وكان عمر إذا احتاج أتن صاحب بيت المال فاستقرضه فربَما أعسر فيأتيه صاحبُ بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتالُ له عمر ، وربما خرج عطاؤه فقضاه .
قال : وهو أول مَنْ دُعِيَ بأمير المؤمنين وذلك أنّه لما وُلي قالوا له : يا خليفة خليفة رسول الله فقال عمر : هذا أمرٌ يطول ، كلما جاء خليفة قالوا : يا خليفة