ذيل تاريخ بغداد - البغدادي، ابن النجار - الصفحة ٣٢
تعلم [١] غير هائب ولا خائف، فقال: أقول انه عازم على الغدر بك يا أمير المؤمنين والخلاف عليك، فقال عبد الملك: وكيف لا يكذب علي من خلفي (من) [٢] يبهتني في وجهي، فقال الرشيد: فهذا عبد الرحمن ابنك يقول بقول [٣] كاتبك ويخبر عن سوء ضميرك وفساد نيتك، وأنت لو أردت ان تحتج بحجة لم تجد [٤] أعدل من هذين، فبم تدفعهما عنك، قال: يا أمير المؤمنين ! عبد الرحمن بين مأمور أو عاق، فان كان مأمورا فمعذور، وان كان عاقا فهو عدو [٥] أخبر الله بعداوته وحذر منها، فقال جل ثناؤه في محكم كتابه [٦]: (ان من ازواجكم واولادكم عدوا لكم فاحذروهم) فنهض الرشيد وهو يقول: أما أمرك فقد وضح، ولكن لا أعجل حتى أعلم ما الذي يرضى الله فيك فانه الحكم بيني وبينك، فقال عبد الملك: رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما، فاني أعلم انه يؤثر كتاب الله جل ثناؤه على هواه وم ر الله على رضاه. قال: فلما كان بعد ذلك جلس مجلسا آخر فسلم لما دخل، فلم يرد عليه (الرشيد) [٧]، فقال عبد الملك: يا أمير المؤمنين ! ليس هذا أحتج فيه فلا أجاذب [٨] منازعا وخصما، قال: ولم ؟ قال: لان أوله جرى على غير السنة، فأنا أخاف آخره، قال: وما ذاك ؟ قال: لم ترد علي السلام، فلم أنصف نصفة العوام، قال: السلام عليك اقتداء بالسنة وايثارا للعدل واستعمالا للتحية، ثم التفت نحو سليمان بن (أبي) [٩] جعفر وهو يخاطب بكلامه عبد الملك فقال: * هامش *
[١] في (ج) نكلم ما تعلم).
[٢] ما بين المعقوفتين زيادة من الفوات.
[٣] في باب: (يقول قول).
[٤] في كل النسخ: (لم تجدل).
[٥] في كل النسخ: (فهو عاق).
[٦] (رسالته) وما أثبتناه من الفوات.
[٧] ما بين المعقوفتين فتبين زيادة من فوات الوفيات.
[٨] في كل النسخ: (فلا أحادث) والتصحيح من الطبري.
[٩] ما بين المعقوفتين زيادة من تاريخ الطبري (١٠ / ٩٠). (*)