تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٧٠
سمعت القاضى أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري يقول لقد جمع أبو بكر بن دريد قوافيه في صدقها ووضع اوصافه في حقها فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا وابرعهم بيانا واجزلهم ألفاظا واوسعهم خاطرا وأغزرهم علما واثبتهم نحيزة وأكثرهم نصيرة وإذا قرأت كلامه قدرته سحبان أو يوفى على سحبان لو كان شاهده معد خاطبا وذوو الفصاحة من بنى قحطان لاقر كل طائعين بأنه أولاهم بفصاحة وبيان هادي الانام من الضلالة والعمى ومجيرها من جاحم النيران رب العلوم إذا اجال قداحه لم يختلف في فوزهن اثنان ذو فطنة في المشكلات وخاطر أمضى وانفذ من شباة سنان وإذا تفكر عالم في كتبه يبغى التقى وشرائط الايمان متبينا للدين غير مقلد يسمو بهمته إلى الرضوان اضحت وجوه الحق في صفحاتها ترمى إليه بواضح البرهان من حجة ضمن الوفاء بنصرها نص الرسول ومحكم القران ودلالة تجلو مطالع سبرها غر القرائح من ذوى الاذهان حتى ترى متبصرا في دينه مفلول غرب الشك بالايقان الله وفقه اتباع رسوله وكتابه الاصلين من التبيان وامده من عنده بمعونة حتى اناف بها على الاعيان وأراه بطلان المذاهب قبله ممن قضى بالري والحسبان قال الشيخ أبو بكر لو استوفينا مناقب الشافعي واخباره لاشتملت على عدة من الاجزاء لكنا اقتصرنا منها على هذا المقدار ميلا إلى التخفيف وايثارا للاختصار ونحن نورد معالم الشافعي ومناقبه على الاستقصاء في كتاب نفرده لها ان شاء الله (٤٥٥) محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران أبو حاتم الحنظلي الرازي كان أحد الائمة الحفاظ الاثبات مشهورا بالعلم مذكورا بالفضل وسمع محمد