تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٦١
قال الشيخ أبو بكر استوطن الطبري بغداد واقام بها إلى حين وفاته وكان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره وكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراآت بصيرا بالمعاني فقيها في احكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين في الاحكام ومسائل الحلال والحرام عارفا بأيام الناس وأخبارهم وله الكتاب المشهور في تارخ الامم والملوك وكتاب في التفسير لم يصنف أحد مثله وكتاب سماه تهذيب الآثار لم ار سواه في معناه الا انه لم يتمه وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيار من أقاويل الفقهاء وتفرد بمسائل حفظت عنه وسمعت على بن عبيد الله بن عبد الغفار اللغوي المعروف بالسمسماني يحكى ان محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة وبلغني عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الاسفرائيني انه قال لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيرا أو كلاما هذا معناه أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد قال ثنا علي بن أحمد بن الصناع عبيد الله بن أحمد السمسار وأبي ان أبا جعفر الطبري قال لاصحابه اتنشطون لتفسير القرآن قالوا كم يكون قدره فقال ثلاثون ألف ورقة فقالوا هذا مما تفنى الاعمار قبل تمامه فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة ثم قال هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا قالوا كم قدره فذكر نحوا مما ذكره في التفسير فأجابوه بمثل ذلك فقال انا لله ماتت الهمم حدثني محمد بن أحمد بن يعقوب قال أنبأنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال سمعت أبا بكر بن بالويه يقول قال لي أبو بكر محمد بن إسحاق يعني بن خزيمة بلغني انك كتبت التفسير عن محمد بن جرير قلت بلى كتبت التفسير عنه املاء قال كله قلت نعم قال في أي سنة قلت من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين قال فاستعاره مني أبو بكر فرده بعد سنين ثم قال قد نظرت فيه من أوله إلى آخره وما اعلم على أديم الارض اعلم من محمد بن جرير ولقد ظلمته الحنابلة