تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٥٦
جارنا وكان ليلة أحسن ليل وذكر لنا أن بن أبي داود سأله أتعرف في اللغة ما ستوى بمعنى استولى فقال لا أعرفه أخبرني الازهري أخبرنا محمد بن العباس أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الازدي حدثنا داود بن علي قال كنا عند بن الاعرابي فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ما معنى قول الله تعالى الرحمن على العرش استوى قال هو على عرشه كما أخبر قال الرجل ليس كذاك هو يا أبا عبد الله إنما معنى قوله استوى استولى فقال بن الاعرابي اسكت ما يدريك ما هذا العرب لا تقول للرجل استولى على الشئ حتى يكون له فيه مضاد فأيهما غلب قيل استولى عليه والله لا مضاد له وهو على عرشه كما أخبر والاستيلاء بعد المغالبة قال النابغة ألا لمثلك أو من أنت سابقة سبق الجواد إذا استولى على الامد أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي حدثنا علي بن عمر الحافظ حدثنا أبو علي الكوكبي الحسين بن القاسم بن جعفر حدثنا أبو عكرمة الضبي قال حدثني محمد بن زياد الاعرابي قال بعث إلي المأمون فسرت إليه وهو في بستان يمشي مع يحيى بن أكتم فرأيتهما موليين فجلست فلما أقبلا قمت فسلمت عليه بالخلافة فسمعته يقول ليحيى يا أبا محمد ما أحسن أدبه رآنا موليين فجلس ثم رآنا مقبلين فقام ثم رد علي السلام وقال يا محمد أخبرني عن أحسن ما قيل في الشراب فقلت يا أمير المؤمنين قوله تريك القذى من دونها وهي دونه إذا ذاقها من ذاقها يتمطق فقال أشعر منه الذي يقول يعني أبا نواس فتمشت في مفاصلهم كتمشي البرء في السقم فعلت في البيت إذ مزجت مثل فعل الصبح في الظلم واهتدى ساري الظلام بها كاهتداء السفر بالعلم فقلت فائدة يا أمير المؤمنين فقال أخبرني عن قول هند بنت عتبة نحن بنات طارق نمشي على النمارق من طارق هذا قال فنظرت في نسبها فلم أجده فقلت يا أمير المؤمنين ما أعرف في نسبها فقال إنما أرادت النجم وانتسبت إليه بحسنها من قول الله تعالى