تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٦٥
أهدى الردى للثرى إذ نال مهجته نجما على من يعادي الحق مصبوبا كان الزمان به تصفو مشاربه فالان أصبح بالتكدير مقطوبا كلا وايامه الغر التي جعلت للعلم نورا وللتقوى محاريبا لا ينسري الدهر عن شبه له ابدا ما استوقف الحج بالانصاب اركوبا أوفى بعهد واورى عند مظلمة زندا وآكد ابراما وتأديبا منه وارصن حلما عند مزعجة تغادر القلبي الذهن منخوبا إذا انتضى الراي في إيضاح مشكلة أعاد منهجها المطموس ملحوبا لا يعزب الحلم في عتب وفي نزق ولا يجرع ذا الزلات تثريبا لا يولج اللغو والعوراء مسمعه ولا يقارف ما يغشيه تأنيبا ان قال قاد زمام الصدق منطقه أو آثر الصمت أولى النفس تهييبا لقلبه ناظرا تقوى سما بهما فايقظ الفكر ترغيبا وترهيبا تجلو مواعظه رين القلوب كما يجلو ضياء سنا الصبح الغياهيبا سيان ظاهره البادي وباطنه فلا تراه على العلات مجدوبا لا يأمن العجز والتقصير مادحه ولا يخاف على الاطناب تكذيبا ودت بقاع بلاد الله لو جعلت قبرا له فحباها جسمه طيبا كانت حياتك للدنيا وساكنها نورا فأصبح عنها النور محجوبا لو تعلم الارض ما وارت لقد خشعت اقطارها لك إجلالا وترحيبا كنت المقوم من زيغ ومن ظلع وفاك نصحا وتسديدا وتأديبا وكنت جامع أخلاق مطهرة مهذبا من قراف الجهل تهذيبا فان تنلك من الاقدار طالبة لم يثنها العجز عما عز مطلوبا فان للموت وردا ممقرا فظعا على كراهته لا بد مشروبا ان يندبوك فقد ثلت عروشهم واصبح العلم مرثيا ومندوبا ومن أعاجيب ما جاء الزمان به وقد يبين لنا الدهر الاعاجيبا ان قد طوتك غموض الارض في لحف وكنت تملا منها السهل واللوبا (٥٩٠) محمد بن جمعة بن خلف أبو قريش القهستاني كان ضابطا متقنا حافظا كثير السماع والرحلة جمع المسندين على الرجال