تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٥٧
أنشدني أبو عبد الله محمد بن علي بن دالان قال أنشدني أبو الحسن علي بن عيسى السكري لنفسه يمدح القاضي أبا بكر محمد بن الطيب من قصيدة أولها يا عتب هل لتعتبي من معتب هل لديك لراغب من مرغب إلى أن قال أنا من علمت فلا تظني غيره صعب على خطب الزمان الا صعب لكنني طوع لكل خريدة رود الشاب وكل خود خرعب من كل ساجية الجفون كأنما ترنو إذا نظرت بعيني ربرب بيضاء أخلصها النعيم كأنما يجلوا مجردها حشاشة مقضب ملكت محبات القلوب ببهجة مخلوقة من عفة وتحبب فكأنها من حيث ما قبلتها شيم الامام محمد بن الطيب اليعربي فصاحة وبلاغة والاشعري إذا اعتزي للمذهب قاضي إذا التبس القضاء على الحجي كشفت له الآراء كل مغيب لا يستريح إذا الشكوك تخالجت إلا إلى لب كريم المنصب وصلته همته بأبعد غاية أعي المريد لها سبيل المطلب أهدى له ثمر القلوب محبة وحباه حسن الذكر من لم يحبب ما زال ينصر دين أحمد صادعا بالحق يهدي للطريق الاصوب والناس بين مضلل ومضلل ومكذب فيما أتى ومكذب حتى انجلت تلك الضلالة واهتدى الساري وأشرق جنح ذاك الغيهب بمحاسن لم تكتسب بتكلف لكنهن سجية لمهذب وبديهة تجني الصواب وإنما تجني الفوائد من لبيب مسهب شرفا أبا بكر وقدرا صاعدا يختب في شرق العلى والمغرب متنقلا من سؤدد في سؤدد ومرددا من منقب في منقب أعذر حسودك في الذي أوليته إذ فاز منه يجد قدح أخيب فلقد حللت من العلاء بذروة صماء تسفر عن حمى المستصعب حييت بك الآمال بعد مماتها والغيث خصب للمكان المجدب فإذا رعين رعين أخصب مرتع وإذا وردن وردن أعذب مشرب وإذا صدرن صدرن أحمد مصدر من خير منتجب لا كرم منجب