تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٥٩
الله صلى الله عليه وسلم انه قال اللهم اهد قريشا فان عالمها يملا طباق الارض علما اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا دعا بها ثلاث مرات قال عبد الملك بن محمد في قوله صلى الله عليه وسلم فان عالمها يملا الارض علما ويملا طباق الارض علامة بينة للمميز ان المراد بذلك رجل من علماء هذه الامة من قريش قد ظهر علمه وانتشر في البلاد وكتبوا تآليفه كما تكتب المصاحف واستظهروا أقواله وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت الا بالشافعي إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وان كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسائلات وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفتي ومصنف يصنف على مذهب قرشي الا على مذهبه فعلم انه بعينه لا غيره وهو الذي شرح الاصول والفروع وازدادت على مر الايام حسنا وبيانا أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري قال نبأنا علي بن إبراهيم بن أحمد البيضاوي قال أنبأنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول ناظر الشافعي محمد بن الحسن بالرقة فقطعه الشافعي فبلغ ذلك هارون الرشيد فقال هارون اما علم محمد بن الحسن إذا ناظر رجلا من قريش انه يقطعه سائلا أو مجيبا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها فان علم العالم منهم يسع طباق الارض أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال نا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي قال نا عثمان بن صالح قال نا بن وهب قال أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد عن أبي علقمة عن أبي هريرة قال لا أعلمه الا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله يبعث إلى هذه الامة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها