تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٤٧
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال أنبأنا محمد بن الحسين السلمي قال قال فارس البغدادي كان اسم خير النساج محمد بن إسماعيل السامري وكان أستاذ إبراهيم الخواص قلت الشيخ أبو بكر كذا قال ولعله وكان أستاذه إبراهيم الخواص فالله اعلم وللصوفية عن خير حكايات عجيبة جدا نحن نذكر بعضها مع البراءة من عهدتها أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال أخبرني الحسين بن جعفر بن علي قال أخبرني عبيد الله بن إبراهيم الخرزي قال قال أبو الخير الديلمي كنت جالسا عند خير النساج فأتته امرأة وقالت اعطني المنديل الذي دفعته إليك قال نعم فدفعه إليها فقالت كم الاجرة قال درهمان قالت ما معي الساعة شئ وانا قد ترددت إليك مرارا فلم ارك وانا آتيك به غدا ان شاء الله فقال لها خير ان أتيتيني به ولم تريني فارمي به في الدجلة فاني إذا رجعت أخذته فقالت المرأة كيف تأخذ من الدجلة فقال خير هذا التفتيش فضول منك افعلي ما امرتك قالت ان شاء الله فمرت المرأة قال أبو الخير فجئت من الغد وكان خير غائبا فإذا بالمرأة جاءت ومعها خرقة فيها درهمان فلم تر خيرا فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في دجلة فإذا بسرطان تعلقت بالخرقة وعاصت وبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة على ظهرها فلما قربت من الشيخ أخذها فقلت له رأيت كذا وكذا فقال أحب ان لا تبوح به في حياتي فأجبته إلى ذلك حدثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرمسيني قال سمعت علي بن عبد الله الهمداني بمكة يقول نبأنا علي بن محمد الفرمي قال نبأنا أبو الحسين المالكي قال كنت اصحب خير النساج سنين كثيرة ورأيت له من كرامات الله تعالى ما يكثر ذكره غير انه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام اني اموت يوم الخميس المغرب فادفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى فلا تنساه قال أبو الحسين فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من خبرني بموته فخرجت لاحضر جنازته فوجدت الناس راجعين فسألتهم لم رجعوا فذكروا انه يدفن بعد الصلاة فبادرت ولم التفت إلى قولهم فوجدت الجنازة