تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٠٤
يأت بطائل ولم يكن له حجة قوية ولا ضعيفة واستوهب أبو بكر رضي الله تعالى عنه تأديبه من السلطان عند توبته واظهاره الاقلاع عن بدعته ثم عاود في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه واستغوى من أصاغر المسلمين ممن هو في الغفلة والغباوة دونه ظنا منه ان ذلك يكون للناس دينا وان يجعلوه فيما ابتدعه إماما ولن يعدو ما ضل به مجلسه لان اله قد اعلمنا انه حافظ كتابه من لفظ الزائفين وشبهات الملحدين بقوله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ثم ذكر أبو طاهر كلاما كثيرا وقال بعده وقد دخلت عليه شبهة لا تخيل بطولها وفسادها على ذي لب وفطنة صحيحة وذلك انه قال لما كان لخلف بن هشام وأبي عبيد وابن سعدان ان يختاروا وكان ذلك لهم مباحا غير منكر كان ذلك لي أيضا مباحا غير مستنكر فلو كان حذا حذوهم فيما اختاروه وسلك طريقا كطريقهم كان ذلك مباحا له ولغيره غير مستنكر وذلك ان خلفا ترك حروفا من حروف حمزة واختار ان يقرأ على مذهب نافع واما أبو عبيد وابن سعدان فلم يتجاوز وامنهما قراءة أئمة القراءة بالامصار ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم كان مسوغا لذلك غير ممنوع منه ولا معيب عليه بل إنما كان النكير عليه شذوذه عما عليه الائمة الذين هم الحجة فيما جاؤوا به مجتمعين ومختلفين وذكر أبو طاهر كلاما كثيرا نقلنا منه هذا المقدار ومن آثر الوقوف عليه فليعمد للنظر في أول كتاب البيان فإنه مستقصى هناك حدثني أبو بكر أحمد بن محمد المستملي الغزال قال سمعت أبا أحمد الفرضي غير مرة يقول رأيت في المنام كأني في المسجد الجامع أصلي مع الناس وكان محمد بن الحسن بن مقسم قد ولي ظهره القبلة وهو يصلي مستدبرها فأولت ذلك مخالفته الائمة فيما اختاره لنفسه من القرآات قال الشيخ أبو بكر ذكرت هذه الحكاية لابي يعلى بن السراج المقرئ فقال وانا سمعتها من أبي أحمد الفرضي قال محمد بن أبي الفوارس توفي بن مقسم في شهر ربيع الاخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ومولده سنة خمس وستين ومائتين ويقال ان ابنه ادخل عليه حديثا والله اعلم