تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٠٣
لم اكتب هذا الحديث الاعن الخلال وقد وهم محمد بن مصعب فقد رواه على بن الحسن بن عبدويه الخزاز عن بن مصعب عن مالك بن أنس عن الزهري وذاك الصواب أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري قال نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال حدثني علي بن الحسن بن عبدويه الخزاز قال نا محمد بن مصعب القرقساني قال نبأنا مالك عن الزهري عن أنس بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر كان بن مقسم من احفظ الناس لنحو الكوفيين واعرفهم بالقراءات وله في التفسير ومعان القرآن كتاب جليل سماه كتاب الانوار وله أيضا في القراءات وعلوم النحو تصانيف عدة ومما طعن عليه به انه عمد إلى حروف من القرآن فخالف الاجماع فيها وقراها وأقرأها على وجوه ذكر انها تجوز في اللغة والعربية وشاع ذلك عنه أهل العلم فأنكروه عليه وارتفع الامر إلى السلطان فأحضره واستتابه بحضرة القراء والفقهاء فاذعن بالتوبة وكتب محضر بتوبته واثبت جماعة من حضر ذلك المجلس خطوطهم فيه بالشهادة عليه وقيل انه لم ينزع عن تلك الحروف وكان يقرى بها إلى حين وفاته وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبي هاشم المقرئ صاحب أبي بكر بن مجاهد في كتابه الذي سماه كتاب البيان فقال فيما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال أنبأنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم قال وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم ان كل ما صح عنده وجه في العربية لحرف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها فابتدع بقيله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل وأورط نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الاسلام واهله وحاول الحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه إذ جعل لاهل الالحاد في دين الله بسئ رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث والاستخراج بالاراء دون الاعتصام والتمسك بالاثر المفترض وقد كان أبو بكر شيخنا نضر الله وجهه نشله من بدعته المضلة باستتابته منها واشهد عليه الحكام والشهود المقبولين عند الحكام بتركه ما اوقع نفسه فيه من الضلالة بعد ان سئل البرهان على صحة ما ذهب إليه فلم