تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٦٤
وأخبرني ان مولده في آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وعشرين ومائتين وكان اسمر إلى الادمة اعين نحيف الجسم مديد القامة فصيح اللسان ولم يؤذن به أحد واجتمع عليه من لا يحصيهم عددا الا الله وصلى عليى قبره عدة شهور ليلا ونهارا ورثاه خلق كثير من أهل الدين والادب فقال بن الاعرابي في مرثية له طويلة حدث مفظع وخطب جليل دق عن مثله اصطبار الصبور قام ناعي العلوم اجمع لما قام ناعي محمد بن جرير فهوت انجم لها زاهرات مؤذنات رسومها بالدثور وتغشى ضياءها النير الاشراق ثوب الدجنة الديجور وغدا روضها الانيق هشيما ثم عادت سهولها كالوعور يا أبا جعفر مضيت حميدا غير وان في الجد والتشمير بين أجر على اجتهادك موفور وسعى إلى التقى مشكور مستحقا به الخلود لدى جنة عدن في غبطة وسرور قرأت على أبي الحسين هبة الله بن الحسن الاديب لابي بكر محمد بن الحسن بن دريد يرثي ابا جعفر الطبري لن تستطيع لامر الله تعقيبا فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا وافزع إلى كنف التسليم وارض بما قضى المهيمن مكروها ومحبوبا ان العزاء إذا عزته جائحة ذلت عريكته فانقاد مجنوبا فان قرنت إليه العزم ايده حتى يعود لديه الحزن مغلوبا فارم الاسى بالاسى يطفي مواقعها جمرا خلال ضلوع الصدر مشبوبا الاسى الحزن والاسى جمع أسوة كقوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة من صاحب الدهر لم يعدم مجلجلة يظل منها طوال العيش منكوبا ان البلية لا وفر تزعزعه أيدي الحوادث تشتيتا وتشذيبا ولا تفرق آلاف يفوت بهم بين يغادر حبل الوصل مقضوبا لكن فقدان من اضحى بمصرعه نور الهدى وبهاء العلم مسلوبا اودي أبو جعفر والعلم فاصطحبا أعظم بذا صاحبا إذ ذاك مصحوبا ان المنية لم تتلف به رجلا بل اتلفت علما للدين منصوبا