تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٤٦
وأخبرنا علي بن المحسن قال حدثني أبي قال حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد قال حدثني ذرة الصوفي قال كنت بائتا بكلواذي على سطح عال فلما هدا الليل قمت لاصلي فسمعت صوتا ضعيفا يجئ من بعد فأصغيت إليه وتأملته شديدا فإذا هو صوت أبي بكر الادمي فقدرته منحدرا في دجلة وأصغيت فلم أجد الصوت يقرب ولا يزيد على ذلك القدر ساعة ثم انقطع فشككت في الامر وصليت ونمت وبكرت فدخلت بغداد على ساعتين من النهار أو أقل وكنت مجتازا في السمارية فإذا بابي بكر الادمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد الله الموسائي العلوي التي بقرب فرضة جعفر على دجلة فصعدت إليه وسألته عن خبره فأخبرني بسلامته وقلت أين بت البارحة فقال في هذه الدار فقلت قرأت قال نعم قلت أي وقت قال بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الاخير قال فنظرت فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذي فتعجبت من ذلك عجبا شديدا بان له في فقال مالك فقلت اني سمعت صوتك البارحة وانا على سطح بكلواذي وتشككت فلولا انك أخبرتني الساعة بهذا على غير اتفاق ما صدقت قال فاحكها للناس عني فانا احكيها دائما حدثني علي بن أبي علي المعدل قال نبأنا أبو بكر بن أبي موسى القاضي وأبو إسحاق الطبري وغيرهما قالوا سمعنا أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن برية الامام يقول رأيت أبا بكر الادمي في النوم بعد موته بمديدة فقلت له ما فعل الله لك فقال اوقفني بين يديه وقاسيت شديدا وامورا صعبة فقلت له فتلك الليالي والمواقف والقرآن فقال ما كان شئ أضر علي منها لانها كانت للدنيا فقلت له فالى أي شئ انتهى أمرك قال قال لي تعالى آليت على نفسي ان لا اعذب أبناء الثمانين قال محمد بن أبي الفوارس سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فيها مات محمد بن جعفر الادمي وكان قد خلط فيما حدث أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال سمعت أبي يسأل أبا بكر محمد بن جعفر الادمي في أي سنة ولدت فقال يوم الاحد لعشر بقين من رجب سنة ستين ومائتين حدثنا محمد بن الحسين بن الفضل املاء قال توفي أبو بكر الادمي القارئ يوم الاربعاء لليلتين بقيتا من شهر ربيع الاول ودفن في هذا اليوم سنة ثمان وأربعين