تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١١١
محادثة محمد بن جعفر فانها تجدد عنده في كل يوم وليلة وقد كدرها على بكثرة ما يحملني عليه من حوائج الناس فاحتل لمولاك فيما كدر عليه من لذته فقال الربيع افعل يا أمير المؤمنين وخرج من عنده فأتى محمد بن جعفر فعاتبه على ما يحمل المنصور عليه من حوائج الناس وسأله اعفاءه من ذلك فنضح عن نفسه فيما عاتبه عليه واجابه إلى ان لا يسأله حاجة لاحد فأمره بالغدو على المنصور ورجع إلى المنصور فأعلمه ذلك وبلغ قوما من قريش قدموا العراق لحوائجهم ما كان من أمر محمد بن جعفر ومن الربيع وانه عازم على الغدو على المنصور وكتبوا حوائجهم في رقاع ووقفوا بها على طريق محمد بن جعفر فلما غدا يريد المنصور عرضوا له بها ومتوا إليه بقراباتهم وتوسلوا بارحامهم وسالوه إيصال رقاعهم والتماس نجاح ما فيها فاعتذر إليهم وسألهم ان يعفوه من ذلك فأبوا ان يقبلوا ذلك منه وألحوا عليه فقال لست اكلم المنصور في حاجة لاحد من الناس فان احببتم ان تودعوا رقاعكم كم فافعلوا فقذفوا رقاعهم في كمه ومضى حتى دخل على المنصور وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام ودجلة والصراة وما حولهما من البساتين والمزارع فعاتبه فنضح عن نفسه ثم حادثه ساعة قال له المنصور اما ترى حسن مستشرفنا هذا قال أرى يا أمير المؤمنين فبارك الله لك فيما اتاك وهنأك بإتمام النعمة عليك ما اعطاك فما بنت العرب في دولة الاسلام ولا العجم في مدة الكفر مدينة احصن ولا أحسن ولا اجمع للخصال المحمودة منها وقد سمجتها في عيني يا أمير المؤمنين خصلة قال وما هي قال ليس لي فيها ضيعة فتبسم وقال فاني أحسنها في عينيك بثلاث ضياع اقطعك في اكنافها فاغد على أمير المؤمنين يسجل لك بها فقال أنت والله يا أمير المؤمنين سهل الموارد كريم المصادر فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه فقد بررت فأفضلت ووصلت فأجزلت وانعمت فأسبغت فبدرت الرقاع من كمه وهو يتشكر له فأقبل يردهن في كمه ويقول ارجعن خاسئات فضحك وقال بحق أمير المؤمنين عليك لما أخبرته خبر هذه الرقاع فاعلمه فقال أبيت يا بن معلم الخير الا كرما فف للقوم بضمانك والقها عن كمك لننظر في حوائجهم فطرح الرقاع بين يديه فتصفحها ثم دفعها إلى الربيع ثم التفت إليه فتمثل بقول امرئ القيس لسنا وان احسابنا كرمت يوما على الاحساب نتكل نبني كما كانت اوائلنا تبني ونفعل مثل ما فعلوا