المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٨٢
قال لا، ما كان بخليق لذاك، ترك عطاء وأقبل على أبى العطوف. هذا لا يجاب عن مثله، لأنه قال من عنده شيئا خالفه الناس كلهم. لأن الناس رجلان، إما صاحب لأبى حنيفة وإما مخالف له، فأما أصحابه فلا يشك أحد أنهم يكذبون من قال هذا، وأما مخالفوه فهم أصحاب مالك والشافعي. فأما مالك فقد. قال: رأيت رجلا لو أراد أن يقيم الدليل على أن هذه السارية من ذهب لأقامه. والشافعي يقول: الناس عيال في الفقه على أبى حنيفة. وقد ذكرت عن الخطيب أنه قال في تاريخه: إن ابن المبارك لم يزل على مذهب أبى حنيفة إلى أن مات. فكيف يقول إنسان مثل هذا ويعمل بقوله ؟. وروى عن الأزهري إلى إبراهيم بن راشد الآدمى قال سمعت أبا ربيعة محمد بن عوف يقول سمعت حماد بن سلمة يكنى أبا حنيفة أبا جيفة. وروى عن ابن رزق إلى حنبل بن إسحاق قال سمعت الحميدى يقول لأبى حنيفة - إذا كناه - أبو جيفة، لا يكنى عن ذاك، ويطهره في المسجد الحرام في حلقته والناس حوله. أما هذا القول فيريد مثله أن يجبيبه، لأن مثل هذا لا يذكره إلا من لا خلاق له. قال الله تعالى (ولا تنابذوا بالألقاب) فمن خالف القرآن فقد كفر، وهذا قد خالق القرآن أفترى قوله يصير حجة ؟ فلو أن الخطيب يريد الإنصاف لكان يجعل الذم لحماد بن سلمة والحميدي لأنهما خالفا الكتاب العزيز وعملا بضد ما جاء فيه. وروى عن العتيقي إلى زكريا بن يحيى الحلواني قال: سمعت محمد بن بشار العبدى بندارا يقول: قلما كان عبد الرحمن بن مهدى يذكر أبا حنيفة إلا قال: كان بينه وبين الحق حجاب. وروى عن ابن الفضل إلى يعقوب عن محمد بن بشار قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: بين أبى حنيفة وبين الحق حجاب. وروى عن البرقائى إلى محمد بن على الحافظ قال قيل لبندار - وأنا أسمع - أسمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول كان بين أبى حنيفة وبين الحق حجاب ؟ فقال: نعم قد قاله لي. قال الله تعالى: (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض