المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٧٣
فقال: رأيت هذا أحسن منه. فقلت كل دين يتحول عنه فلا حاجة لى فيه ونقضت ثيابي ثم لم أعد إليه. هذا أبو عوانة لم يعرف من الفقهاء فقد ثبت أن قوله مهرت في كلامه ليس بصحيح وإنما مهر في كلام أبى حنيفة أبو يوسف ومحمد بن الحسن وبشر بن غياث وابن أبى ليلى وابن شبرمة وزفر وغيرهم ممن هو في طبقاتهم. ثم قوله فلا حاجة لى فيه. خلاف إجماع الأمة، لأنا نعلم يقينا أن القرآن العزيز فيه الناسخ والمنسوخ، كذلك السنة فإذا قال الفقيه قولا ثم علم أنه منسوخ كيف يحل له الوقوف عنده ؟ وهذا لم يفعله أبو حنيفة وحده، وقد فعله جميع الفقهاء من الصحابة والتابعين وغيرهم. ومذهب على رضى الله عنه أنه. قال: كنت لا أرى بيع أم الولد في زمن عمر، واليوم فقد رأيته ذلك. فهذا أيضا رجوع عن مذهب وتمسك بآخر. وابن عباس قد نقل عنه كذلك أيضا في مسألة العول، أنه. قال: ما كان المال إن يكون له نصف ونصف وثلث. فقالوا له: إنك كنت تراها في زمن عمر. فقال هبته وكان رجلا مهيبا. فانظر إلى الخطيب كيف يروى الشئ وضده ويجعله عيبا والشئ وضده لا يكونان عيبا، لأنه قال في الحكاية التى ذكر فيها أبا حنيفة: وإن مالكا قال ما ظنكم برجل لو قال هذه السارية من ذهب لقام بحجته، أي لجعلها من ذهب وهى من خشب أو حجارة. ثم قال قال أبو محمد - يعنى أنه كان يثبت على الخطإ ويحتج دونه ولا يرجع إلى الصواب إذا بان له - ففى هذه الحكاية أخبر أنه لا يرجع وجعله عيبا، وفى هذه أخبر إنه يرجع وجعله عيبا، فهذا أيدك الله يعلم منه أنه انما أراد التشنيع ولم يرد التثبيت ولم يكن له من المعرفة ما يفرق به بين الجيد والردئ، ولا من العلم ما يعرف به الخطأ من الصواب. وروى عن أحمد بن الحسن بن إلى النضر بن محمد قال: كنا نختلف إلى أبى حنيفة وشامي معنا فلما أراد الخروج جاء ليودعه فقال: يا شامى تحمل هذا الكلام معك إلى الشام. قال نعم قال تحمل شرا كثيرا. هذا الخطيب لا يستحى فيما يذكر كيف يقول الرجل مذمة نفسه، وإن كان قاله فإنما قاله على وجه التواضع، لأن الرجل قد يقول للآخر أنت خير الناس فيقول أنا أقل الناس، وهذا الذى عليه الناس فما يقول أنا خير الناس، ولو قال ذلك لعاب