المستفاد من ذيل تاريخ بغداد

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٤٥

والإقرار، ولنا ذنوب ولا ندرى ما حالنا عند الله. ثم قال وقال أبو حنيفة من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا وعند الله حقا. قال وكيع: ونحن نقول بقول سفيان وقول أبى حنيفة عندنا جرأة. إعلم وفقك الله أن الإيمان هو التصديق، واعلم أنه لا يكون تصديقا بدون المعرفة والمعرفة لا تكون مع الشك إنما تكون مع اليقين وإذا ثبت هذا فنحن المؤمنون هنا وعند الله لأن المعرفة والمعرفة لا تختلف لأن من عرف هنا كان عارفا عند الله لأن المعرفة الجهل، وأما قول أبى حنيفة عن سفيان في قوله نحن المؤمنون وأهل القبلة عندنا مؤمنون محمول على قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) ألا تراه نفى الإيمان عن من أسلم إلا من عرف بقلبه فثبت ما قلت إنه لا يكون إيمانا إلا بمعرفة. وقال: حدثنا على بن محمد بن عبد الله المعدل بإسناده إلى حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه. قال سمعت رجلا سأل أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل قال أشهد أن الكعبة حق ولكن لا أدرى هي هذه التى بمكة أم لا ؟ فقال مؤمن حقا وسألة عن رجل قال أشهد أن محمد بن عبد الله نبى ولكن لا أدرى هو الذى قبره بالمدينة أم لا ؟ فقال مؤمن حقا. قال الحميدى: من قال بهذا فقد كفر. قال وكان سفيان يحدث به عن حمزة بن الحارث. وقال أخبرنا الحسن محمد الخلال بإسناده إلى محمد الباغندى حدثنا أبى قال: كنت عند عبد الله بن الزبير فأتاه كتاب أحمد بن حنبل اكتب إلى بأشبع مسألة عن أبى حنيفة فكتب إليه: حدثنى الحارث بن عمير قال سمعت أبا حنيفة يقول: لو أن رجلا قال أعرف أن الله بيتا ولا أدرى هو الذى بمكة أو غيره أمؤمن هو ؟ قال: نعم ولو أن رجلا قال أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ولا أدرى دفن بالمدينة أو غيرها أمؤمن هو ؟ قال نعم فهذا القول لم ينقله أحد من أصحاب أبى حنيفة ولا رووا عنه مثل هذا فلو كان صحيحا لنقل كما نقلت جميع مسائله. ولكني أقول ما تقول في اليهود أصحاب موسى لما جهلوا قبر موسى أضرهم ذلك ؟ لا لأنهم عرفوا أن موسى نبى حق فأما جهالة القبر لا تضر بدليل أن من لم يزر المدينة ولم يحج لا يعرف القبر ولا البيت ومع ذلك لم يقدح في إيمانه ثم ومن زار المدينة فالحجرة الشريفة حائلة بينه وبين مكان القبر حقيقة من جهة التربيع فمن ذهب إلى قول الحميدى