المستفاد من ذيل تاريخ بغداد

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٦٦

مرجئا لكان أصحابه على رأيه وهم الآن موجودون على خلاف ذلك وهذا يبطل ما ادعاه الخطيب من الثبت فإنه جاء إلى أصحاب أبى حنيفة مع كثرتهم أهمل ما نقلوه وماهم عليه وتمسك بقول رجل واحد وجعله ثبتا وسيأتى فيما بعد ذكر ما في إسناد هذه الحكاية وغيرها من الخلل. وبإسناد عن الأزهري إلى اسماعيل بن بشر عن عبد الحمن بن مهدى يقول: ما أعلم في الإسلام فتنة بعد فتنة الدجال أعظم من رأى أبى حنيفة. كان ينبغى لعبد الرحمن أن يبين ما استخطأ فيه أبا حنيفة حتى نجيب عنه. فإن رأى أبى حنيفة يستحيل أن يكون أخطأ في جميعه وخالف آراء الناس، فأما حين أجمل القول فهذا دليل على أن الكلام محمول على الغرض والقصد. ثم إنه قال بعد فتنة الدجال والدجال لم يفتن بعد ولا خرج فكيف يجعل شيئا ظهر وأجمعت عليه الأمة مثل شئ لم يظهر. ويقول بعد فلو كان غير هذا لكان أخفى لقصده من التشينع ولا شك أن جمعا من المسلمين وافقوا رأى أبى حنيفة، وأيضا أبو حنيفة عمل بقول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فترى أي الأمور التى قصدها عبد الرحمن، ما نقله أبو حنيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه أو ما استخرجه من القرآن العظيم. وبإسناده عن ابن الفضل إلى نعيم عن سفيان قال: ما وضع في الإسلام من الشر ما وضع أبو حنيفة إلا فلان - لرجل صلب -. الجواب عن هذا كالجواب عن ما تقدمه ومن هو فلان الذى صلب حتى إن كان له مذهب يوافق مذهب أبى حنيفة نتكلم عليه. وإلا فلان لا يعرف، وإن كان كل من صلب يلزم أن يكون مخطئا منسوبا إلا الخطإ فيلزم من هذا أن يكون زيد بن الحسن بن على بن أبي طالب، وابن الزبير، وخبيب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الصورة. وبإسناده عن الطناجيرى إلى ابن صالح الأسدى قال سمعت شريكا يقول لأن يكون في كل حى من الأحياء خمار خيرا من أن يكون فيه رجل من أصحاب أبى حنيفة. وبإسناده أيضا بن على بن محمد بن عبد الله المعدل إلى منصور بن أبى مزاحم. قال سمعت شريكا يقول: لو أن في كل ربع من أرباع الكوفة خمارا يببع الخمر لكان خيرا من أن يكون فيه من يقول بقول أبى حنيفة. أنا لا أشك أن شريكا إن صح عنه هذا القول كان يختار أن يكون الخمارون في الكوفة ولا يكون فيها