المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٨٦
وروى عن أبى حازم إلى محمد بن جعفر الأسامى قال: كان أبو حنيفة يتهم شيطان الطاق بالرجعة، وكان شيطان الطاق يتهم أبا حنيفة بالتناسخ فخرج أبو حنيفة يوما إلى السوق فاستقبله شيطان الطاق ومعه ثوب يريد بيعه، فقال له أبو حنيفة أتبيع هذا الثوب إلى رجوع على ؟ فقال: إن أعطيتني كفيلا أنك لا تمسح قردا بعتك. فبهت أبو حنيفة. وقال: لما مات جعفر بن محمد التقى هو وأبو حنيفة فقال له أبو حنيفة أما إمامك فقد مات: فقال له شيطان الطاق: أما إمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم. قد تقدم القول فيما مضى أن أبا حنيفة وأصحابه على غير هذا المذهب فكيف كان يليق بالخطيب أن يقول هذا المحفوظ ويحيل على رجل يخالفه أصحاب أبى حنيفة كلهم، ثم إن شيطان الطاق كان رافضيا وقد كان يسب كبار الصحابة، فلأبى حنيفة رضى الله عنه أسوة بأبى بكر وعمر رضى الله عنهما، والحمد لله الذى بين لك صحة ما ذكرت من أن الخطيب لم يكن غرضه الرد على أبى حنيفة، وإنما أراد الرد على النبي عليه الصلاة وأفضل السلام وأصحابه، فلذلك رجح قول من يبغض الصحابة ويسبهم. وحدث عن أبى نعيم الحافظ إلى جبر - وهو محمد بن عصام بن يزيد الاصبهاني يقول سمعت سفيان الثوري يقول: أبو حنيفة ضال مضل. قد تقدم الجواب عن مثل هذا في أمر الحميدى وعبد الرحمن، وكذلك سفيان إن كان يدعى علم الغيب، وإلا فمن أين له هذا ؟ فإن كان من قول أبى حنيفة كان بينه، فإن أقوال أبى حنيفة أظهر من الشمس. وروى عن إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب إلى رجاء السندي قال: قال عبد الله بن إدريس: أما أبو حنيفة فضال مضل، وأما أبو يوسف ففاسق من الفساق. قد تقدم الجواب عن هذا في الخبر الذى قبله. وروى عن أيوب إلى يزيد بن هارون يقول ما رأيته قوما أشبه بالنصارى من أصحاب أبى حنيفة. أترى النصارى على غير شكل بنى آدم وإلا فأى شئ شبههم بالنصارى. ومثل هذا لا يذكر فإن الله تعالى خالق كل شئ ومع هذا فلا يقال خالقك خالق الكلب. ولا شك أن الجميع خلقة الله، ومن ينكر هذا لا يكون مسلما.