المستفاد من ذيل تاريخ بغداد

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٨٠

وروى عن الأبار إلى عبد الله بن عبد الرحمن سئل قيس بن عن أبى حنيفة فقال. من أجهل الناس بما كان، وأعلمهم بما لم يكن. وروى عن البرمكى إلى حجاج قال سألت قيس بن الربيع عن أبى حنيفة فقال: أنا من أعلم الناس به كان أعلم الناس بما لم يكن وأجهلهم بما كان. هذا قد روى عن قيس بن الربيع من وجهين أن أبا حنيفة كان من أجهل الناس بما وأعلمهم بما لم يكن، هذا قد رد قول الله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) قال فقد جعل أبا حنيفة يعلم ما لم يأت وجهله بما أتى وهذا رجل من الجاهلية يقول: وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكني عن عمل ما في غد عم وسمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله فاستحسنه ولم يخطئه. فانظر رحمك الله لى رجل يرد أن يثلب أبا حنيفة فيدعى له علم الغيب ولا علم له بما قال. ثم إن الخطيب إما أن نقل مثل هذا ولم يعلم ما نقل أو لم يستح أن ينقل مثل هذا. وروى عن البرقانى قال: قال ابن إدريس: إنى لأشتهى من الدنيا أن يخرج من الكوفة. قول أبى حنيفة، وشرب المسكر، وقراءة حمزة هذا قد بلغه الله أمنيته، فقد خرج من الكوفة قول أبى حنيفة وقراءة حمزة ولكنهما انتشرا في الأرض واستحسنهما الناس واشتغلوا بهما، وما ضره قوله. واعلم أن جميع أصحاب أبى حنيفة ومن قرأ بقراءة حمزة إلى يومك هذا منهم من هو أعلم وأورع من هذا المتمنى وأتقى لله. وروى عن زكريا قال سمعت محمد بن الوليد البسرى قال: كنت قد تحفظت قول أبى حنيفة، فبينما أنا يوما عند أبى عاصم فدرست عيه شيئا من مسائل أبى حنيفة فقال ما أحسن حفظك ولكن ما دعاك إلى أن تحفظ شيئا تحتاج أن تتوب إلى الله منه ؟ أتراه يريد من العلم بكتاب الله وسنة رسوله وأتباع الصحابة، وإذا تاب عن هذا فبأى شئ كان يريده يتعلق أم تراه لم يقف على الجامع الكبير وحدة حتى يعلمه ما يتوب عنه. وأنا ذاكرا لك مسألة من مسائلة لتعلم ما يطرد عليه. قال أبو حنيفة: إذا قال الرجل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق إن كلمت زيدا. فدخلت الدار، وقع عليها تليقتان، وإن كلمت زيدا وقع عليها