المستفاد من ذيل تاريخ بغداد

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٧٨

الحال. وهذه ليست بمسألة اجتهاد بل هي مأخوذة عن النص بقوله تعالى. (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ولا فرق بين بقاء النكاح وبين إنشائه. وقال تعالى (وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا) ولهذا قلنا إنها لا تبين حتى تعتد أو تلحق بدار الحرب، فإنها إذا لحقت بدار الحرب زال عنها حكم الإسلام وجرى عليها حكم الكفر وحصلت بالبينونة فليس طعنه على أبى حنيفة وحده. وروى عن زكريا إلى الحسين بن عبد المبارك النيسابوري قال: أشهد على عبد الله يعنى ابن المبارك شهادة يسألنى عنها أنه قال لى: يا حسين قد تركت كل شئ رويته عن أبى حنيفة فاستغفر الله وأتوب إليه. هذا التارك لكل ما رواه عن أبى حنيفة مع أن أبا حنيفة أحد المجتهدين على وجهين، ان أراد بالترك ترك الرواية فمنه إلى ربه، وإن أراد بالترك ترك المروى، فلا يخلو هل تركه باجتهاد أظهر له أن الصحيح في خلافة فله حكم بقية المجتهدين، وإن تركه عن غير اجتهاد فقد ترك الإسلام. والمنقول عن ابن المبارك أنه لم يزل على مذهب أبى حنيفة إلى أن قبضة الله. وهذا يدل على خلاف ما نقل عنه الخطيب. وقال زكريا: سمعت عبد أن وعلى بن شقيق كليها يقولان. وقال ابن المبارك كنت إذا أتيت مجلس سفيان فشئت أن تسمع كتاب الله سمعته وإن شئت أن تسمع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعتها وإن شئت أن تسمع كلاما في الزهد سمعته. وأما مجلس لا أذكر أنى سمعت فيه قط صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمجلس أبى حنيفة. وروى عن الخلال إلى أبى داود سليمان بن الأشعت السجستاني قال ابن المبارك: ما مجلس ما رأيت ذكر في النبي صلى الله عليه وسلم قط ولا يصلى إلا مجلس أبى حنيفة. وما كنا نأتية إلا خفية من سفيان الثوري. وروى عن أبى نصر أحمد بن الحسين القاضى بالدينور إلى هارون بن إسحاق. قال سمعت محمد بن عبد الوهاب القناد يقول: حضرب مجلس أبى حنيفة فرأيت مجلس لغو لا وقار فيه وحضرت مجلس سفيان الثوري فكان الوقار والعلم والسكينة فيه فلزمته.