المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٦٥
وقال: أخبرنا البرقانى إلى حمدويه. قال قلت لمحمد بن مسلمة: ما لرأى النعمان دخل البلدان كلها إلا المدينة. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال. (لا يدخلها الدجال ولا الطاعون) وهو دجال من الدجاجلة. أما هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فصحيح، وأبو حنيفة قد دخل المدينة ودخلها مذهبه، فلو كان الأمر كذلك لما دخلها. وأما قوله إن مذهبه ما دخلها فباطل، لأن في المدينة من أهل مذهب أبى حنيفة جماعة لا يحصون وقد دخلها من زوار الحجاج ممن يقول بمذهب أبى حنيفة من لا يعد ولا يحصى كثرة في كل سنة من الأعوام. وبإسناده عن ابن الفضل إلى ما لك أنه قال: ما ولد في الإسلام مولود أضر على أهل الإسلام من أبى حنيفة. وكان يعيب الرأى ويقول قبض النبي صلى الله عليه وسلم وقد تم الأمر واستكمل، فإنما ينبغى أن تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يتبع الرأى، وأنه متى اتبع الرأى جاء رجل آخر أقوى منك في الرأى فاتبعته، فأنت كلما جاء رجل أقوى منك اتبعته أرى هذا الأمر لا يتم. هذا لا يكاد يصح عن مالك فإن ظاهر مذهبه أنه يعمل بإجماع أهل المدينة ويترك الحديث الذى رواه في موطئه وهذا عمل بالرأى وهو خلاف عمل أبى حنيفة رضى الله عنه. لأن رأى أبى حنيفة أن يأخذ بخبر النبي صلى الله عليه وسلم. ما جاء فإن اختلف خبران أو كان لأحدهما وجه في التأويل يوافق به الخبر الآخر الذى ليس له إلا وجه واحد في الظاهر وفق بينهما. فإن لم يجد خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم عمل من أقوال الصحابة رضى الله عنهم لما كان أقرب إلى كتاب الله وسنة نبيه ويسمى ذلك اجتهادا. ومالك فقد عمل لإجماع أهل المدينة وترك الحديث الذى رواه في موطئه وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) وقد رواه عن أنبل شيوخه عن نافع عن ابن عمر ثم ترك العمل به وأفتى بغير قياس لأنه أهل المدينة فصار مقلدا لهم. فإذا كان هذا مذهبه فكيف يمكن أن يصح عنه مثل هذا القول الناقض لمذهبه. وبإسناده عن ابن رزق إلى حبيب عن مالك بن أنس أنه قال كانت فتنة أبى حنيفة على هذه الأمة أضر من فتنة إبليس في الوجهين جميعا في الأرجاء وما وضع من نقض السنن. أما السنن فقد ذكرنا مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه فيها، وأما الأرجاء فأصحاب أبى حنيفة كلهم على خلاف رأى أصحاب الأرجاء فلو كان أبو حنيفة