المستفاد من ذيل تاريخ بغداد

المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ٥٤

قال الخطيب: ذكر ما حكى عنه من مستشنعات الألفاظ والأفعال، روى بإسناده عن الحسن بن على الجوهرى إلى أبى مطيع أن أبا حنيفة رضى الله عنه قال: إن كانت الجنة والنار مخلوقتين فإنهما يفنيان عن محمد بن الحسين عن أبى مطيع أنه سمع أبا حنيفة يقول إن كانت الجنة والنار خلقتا فإنهما يفنيان والرواية المشهورة عن أبى حنيفة التى عليها جملة أصحابه أنه قال: إن الجنة والنار مخلوقتان لاتبيدان أبدا. وكذلك روى عنه أبو جعفر الطحاوي في عقيدته. وبإسناده عن ابن رزق عن أسباط أن أبا حنيفة. قال: لو أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدركته لأخذ بكثير من قولى. وباسناده عن على بن أحمد الرزاز عن يوسف بن أسباط. قال قال أو حنيفة: لو أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدركته لأخذ بكثير من قولى. والمروى عن العباس رضى الله عنه وعليه فتاوى كل أصحابه أنه قال في المروى عن العباس رضى الله عنه لما خطب النبي صلى عليه وسلم وقال: (ألا إن مكة حرام من حرمات الله) الخبر بطوله. فقال العباس إلا الأذخر يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إلا الأذخر) قال أبو حنيفة في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستثنى هذا فسبقه العباس إليه. فأبو حنيفة لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم آخذا برأى العباس، فكيف يجعله أخذا برأى نفسه. وقد روى عن عمر رضى الله عنه مثل هذا أنه قال وافقنى ربى في ثلاث ولم يرد بالموافقه أنه كان على الخلاف ثم وافق، إنما كانت شهوته تقتضي هذا، وأنزل الله ذلك على وفاق ما أراده فسماه موافقة، ومذهب أبى حنيفة خلاف ما نقل الناقل لأنه يرى الأخذ بالكتاب والسنة ما وجد، فإن لم يجد أخذ بقول الصحابي فإن اختلفوا أخذ بقول أقربهم إلى الكتاب والسنة لا يعدل عن ذلك. وروى بإسناده عن عبد الله بن محمد بن الحارث عن أبى إسحاق الفزارى. قال: كنت آتى أبا حنيفة أسأله عن الشئ من أمر الغزو فسألته من مسألة فأجاب، فقلت له إنه يروى فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا. فقال دعنا من هذا. قال وسألته يوما آخر عن مسألة فأجاب فيها، فقلت له إن هذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه كذا وكذا. فقال حك هذا بذنب خنزير، هذا النقل يخالف مذهب أبى حنيفة وقد تقدم الجواب عنه.