المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ١٨
للاستقبال لأن أملك اليوم والساعة وغدا سواء، وأملك صالح لكل ما ذكرت فلما كان ملك الحال يكون للاستقبال صلح اللفظ كما كان الفعل في أحواله. فلذلك قلت إن فعل الحال يصلح للاستقبال. فلما صلح اللفظ للأمرين حملناه على الأصل إذا لم يكن له قرين فإن كان له قرين حملنا على ما يصلح له فإذا قال أملك غدا حملناه على الملك المتجدد غدا ولئن قال: أملك حملناه على ملك الحال فصار كأنه قال كل امرأته إذا ملكها، فإنه يقع على من كانت في ملكه كذلك هنا يقع الطلاق على المزوجة في الحال ولا يصدق في صرف الطلاق عن من يملكها في الحال لأنه أراد صرف الكلام عن الظاهر إلى غيره فتجوز نيته على التى عنى ولا تصدق في إبطاله عن التى يملكها في الحال. ووجه آخر: إنك إذا قلت زيد يضرب عمرا فإن بعض الضرب ماضى وبقيته مستقبل فكأنه وقع حالا وفيه المستقبل لكونه الضرب ما انقضى، فلو انقضى عبر عنه بالماضي ولذلك أشبه الحال الاستقبال في الكلام العرب. ولو قال كل جارية أملكها فهى حرة إذا جاء غد، أو قال كل جارية أملكها إذا جاء غد فهى حرة فأن هذا كله يقع على الموجود دون الحارث، لأنه علق العتق بمجئ الغد وذكر الملك مرسلا والملك المرسل يقع على الموجود دون الحارث، فصار كأنه قال كل جارية أملكها في الحال فهى حرة، ولو قال كذا لا يعتق إلا من كان في ملكه وقت اليمين بشرط حدوث الغد، ولو قال كل جارية أملكها قبل مجئ الغد ولا يعتق ما يملك في الغد من أول النهار إلى خره ولا يعتق الموجود والتى يملكها قبل مجئ الغد ولا يعتق التى يملكها بعد الغد لأنه وصف الملك بمجئ الغد وفى الأخرى جعل شرط حنثه مجئ الغد فلذلك افترقا. * * * مسألة إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق اليوم وغدا طلقت اليوم ولا تطلق غدا وإذا قال أنت طالق اليوم وإذا جاء غد، طلقت اليوم طلقة وعذا طلقة، والفرق بينهما أن الواو للجمع وما اتصف مرة فلا يتصف ثانيا وهى فقد اتصفت بالطلاق فكل يوم هي موصوفة بالطلاق. قوله أنت طالقة اليوم وقع الطلاق واتصفت به وقوله وغدا فقد عطف اليوم على اليوم فحمل على الصفة. وأما قوله أنت طالق اليوم وإذا جاء غد