المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ١٤٤
ابن ناصر السلامى. قال: قال لنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم بن النرسى سمعت الشيخ الحافظ أبو بكر الخطيب وهو يقرأ لنا كتاب (المغازى) عن الواقدي على أبى محمد الجوهرى، فبلغ إلى غزاة أحد وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يا ليتنى غودرت يوم أحد مع أصحابي نحض الجبل). بالضاد معجمة، فاستنكرته إذ لم يعرف ذلك فلقيت الشيخ أبا القاسم بن برهان النحوي فسألته عن ذلك وقلت له قد قرأ أبو بكر الخطيب اليوم على الجوهرى في (المغازى) قول النبي صلى الله عليه وسلم (يا ليتنى غودرت مع أصحابي نحض الجبل) بالضاد فاستنكرته فما تقول في ذلك ؟ فقال لى: صحف أبو بكر الخطيب هذه الكلمة، وإنما هو نحص بالصاد غير معجمة - النص - أصل الجبل. وبالإسناد قال المقدسي - ونقلته من خطه أيضا - سمعت أبا القاسم مكى بن عبد السلام الرميلى رحمه الله يقول كان سبب خروج أبى بكر الخطيب من دمشق إلى صور أنه كان يختلف إليه صبى صبيح الوجه وقد سماه مكى أنا نكبت عن ذكره فتكلم الناس في ذلك وكان أمير البلدة رافضيا يتعصب، فبلغته القصة فجعل ذلك سببا للفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذه بالليل ويقتله، وكان صاحب الشرطة من أهل السنة. فقصده صاحب الشرطة في تلك الليلة من جماعة من أصحابه ولم يمكنه أن يخالف الأمير وأخذه وقال: قد أمرت بكذا وكذا، ولا أجد لك حيلة إلا أنى أعبر بك على دار الشريف بن أبى الحسن العلوى، فإذا حاذيت الباب اقفز وادخل الدار فإنى لا أطلبك، وأرجع إلى الأمير وأخبره بالقصة. ففعل ذلك ودخل دار الشريف وذهب صاحب الشرطة إلى أمير وأخبره بالخبر فبعث الأمير إلى الشريف أن يبعث به. فقال الشريف: أيها الامير أنت تعرف اعتقادي فيه وفى أمثاله، ولكن ليس في قتله مصلحة، هذا رجل مشهور بالعراق وإن قتلته قتل به جماعة من الشيعة بالعراق وخربت المشاهد. قال فما ترى ؟ قال: أرى أن يخرج من بلدك. فأمر بإخراجه فخرج إلى صور وبقى بها مدة إلى أن رجع إلى بغداد وأقام بها إلى أن مات رحمه الله. ويدل على هذه الحكاية ما ذكره أبو الفرج بن الجوزى في كتابه المسمى ب (السهم المصيب في الرد على الخطيب) الذى أخبرنا به الشيخ الإمام الأوحد أبو طاهر أحمد بن عمر بن محمد بن قدامة المقدسي بقراءتي عليه بالبيت المقدس في شهر صفر من سنة اثنتين وعشرين وستمائة قال أخبرنا الشيخ الإمام العالم أبو الفرج