المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ١٣٩
أيوب كان خيرا لى لأن، أيوب بلى في بدنه، وداود فتن في دينه، وأخشى أن أفتن في دينى. فكان منه ما كان. قال الخطيب يعنى أنه أجاب لما امتحن إلى القول بخلق القرآن. ثم قال أخبرني الحسين بن على الصيمري حدثنا محمد بن عمران المرزبانى أخبرني محمد بن يحيى حدثنى الحسين بن فهم حدثنى أبى قال: قال ابن أبى داود للمعتصم: يا أمير المؤمنين هذا يزعم - يعنى أحمد بن حنبل - أن الله تعالى يرى في الآخرة، والعين لا تقع إلا على محدود، والله لا يحد. فقال له المعتصم ما عندك في هذا ؟ فقال: يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وما قال صلى الله عليه وسلم ؟ قال: حدثنى محمد بن جعفر غندر حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله البجلى. قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة أربع عشرة من الشهر، فنظر إلى البدر فقال: (أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر لا تضامون في رؤيته) فقال لأحمد بن أبى داود: ما عندك في هذا ؟ فقال انظر في إسناد هذا الحديث وكان هذا في أول يوم ثم انصرف، فوجه ابن أبى داود إلى على بن المدينى وهو ببغداد مملق ما يقدر على درهم، فأحضره فما كلمه بشئ حتى وصله بعشرة آلاف درهم، فقال هذه وصلك بها أمير المؤمنين وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه، وكان به رزق سنتين ثم قال: يا أبا الحسن حديث عبد الله بن جرير في الرؤية ما هو ؟ قال صحيح، قال: فهل عندك فيه شئ ؟ قال يعفينى القاضى من هذا، فقال يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه، ولم يزل حتى قال له: في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ولا على ما يرويه، وهو قيس بن أبى حازم، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه. فقبل ابن أبى داود بن المدينى واعتنقه، فلما كان الغد وحضروا قال: ابن أبى داود: يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير، وإنما رواه عنه قيس بن أبى حازم وهو أعرابي بوال على عقبيه. قال: فقال أحمد بعد ذلك: فحين أطلع لى هذا علمت أنه من عمل على بن المدينى، فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه. ثم ذكر حكاية عن أحمد بن على بن البادا ثم ساقها إلى أبى بكر بن أبى داود وقد تقدم ذكره. ثم ذكر حكاية عن ابن دوما النعالى وقد تقدم ذكره.