المستفاد من ذيل تاريخ بغداد - ابن الدمياطي - الصفحة ١٣
وقد بين أبو حنيفة رضى الله عنه حكم الحرف الوعائى ما لم يبينه أحد. وذلك في قوله رجل قال لآخر، إن شتمتك في المسجد فعبدي حر وقال إن ضربتك في المسجد فعبدي حر. فأما الشتيمة ونحوها مما يجرى من أحدهما فجعله كون الفاعل في المسجد. وأما ما لم يعم الفاعل بنفسه جعل الفعل أن يقع على المفعول فقال إن شتمتك في المسجد يحتاج إلى أن يكون الشاتم في المسجد إلا ترى أن الرائى لو رأى رجلا يشتم رجلا أو يكفر، ويقول: لا تشتم في المسجد أولا تكفر في المسجد وأما الذى لم يقم بالفعل وحده فلا يحنث ما لم يكن المفعول في المسجد. ألا ترى أن رجلا لو رأى رجلا يذبح شاة والذابح بالمسجد والشاة خارج المسجد يقول لا تذبح عند باب المسجد ولو كانت الشاة بالمسجد والذابح خارج المسجد يقول لا تذبح في المسجد وكذلك لو قال إن قتلتك يوم الجمعة فضربة في غير يوم الجمعة لكنه مات يوم الجمعة حنث، ولو ضربه يوم الجمعة فمات في غير يوم الجمعة لا يحنث، لأن القتل لا يكون إلا بزهوق الروح. وقيل زهوق الروح لا يكون قاتلا. وإنما يكون ضاربا. * * * مسألة رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهى طالق، إن كلمت فلانا. فتزوج امرأة قبل الكلام وامرأة بعد الكلام. فالتى تزوجها قبل الكلام طلقت ولا تطلق التى تزوجها بعد الكلام. لأنه أوجب الكلام من ساعته وجعل كلام فلان غاية ليمينه واليمين إذا انتهت غايتها سقطت فيكون كلام فلان غاية ليمينه وصار شرطا لانحلال اليمين ولم يكن شرطا لانعقاده لأنه أخر الشرط فصار شرطا لانحلال اليمين فدخلت المزوجة قبل الشرط تحت اليمين، وأما إذا قدم الشرط فقال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهى طالق فتزوج امرأة بعد الكلام وامرأة قبل الكلام فالتى تزوجها قبل الكلام لا تطلق، لأنه تزوجها قبل اليمين، والتى تزوجها بعد الكلام تطلق لأنه تزوجها بعد انعقاد اليمين. وهذا لأنه جعل كلام فلان شرطا لانعقاد اليمين فصار كأنه قال عند كلام فلان كل امرأة أتزوجها فهى طالق، لنه إذا علق الطلاق بالشرط يكون شرطا لانعقاد اليمين والداخلة تحت اليمين المزوجة بعد الشرط وإن أخر الشرط يكون شرطا لانحلال اليمين والداخلة تحت اليمين المزوجة قبل الشرط،