مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٦٧
بالفضيلة العظيمة بإيجاده. كون الرسول فيما بين ظهرانيهم أمانا لهم من العذاب كما أخبر تعالى بقوله: * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * [١] ووسيلا لهم يستغفر لذنوبهم عند زلاتهم، كما أخبر تعالى بتنزيله: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * [٢]. وبقوله حكاية عن المنافقين حين كانوا يدعون ليستغفر لهم الرسول (صلعم)، * (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون) * [٣]. ولم يكن أولئك الامة بهذه الفضيلة من كون الرسول بين ظهرانيهم فاصلا أحكامهم معلما لهم معال دينهم وفرائضهم، باعثا لهم على طلب الآخرة والجهاد في سبيل الله، مستغفرا لهم عن ذنوبهم، ولا يوجد مثله فيما بينهم أولى من غيرهم مع كون الرسول رسولا إلى الكافة، ووسيلة للجماعة. وجب من حيث أنه الله ليس بظلام للعبيد أن يوجد في الامة بعد نبيها من يقوم مقامه ويسد مسده في كونه أمانا لها، ووسيلة يستغفر الله لها، ويحفظ نظامها، ويبعثها على ما فيه صلاحها، مع فرض الله تعالى طلب الوسيلة إليه بقوله تعالى: * (وابتغوا إليه الوسيلة) * [٤] وامتناع توهم إعدام الله تعالى الامة الوسيلة مع إيجابه عليها طلبها، والقام مقام الرسول هو الامام. إذا الامامة واجبة.
[١] سورة ٨ آية ٣٣.
[٢] سورة ٤ آية ٦٤.
[٣] سورة ٦٣ آية ٥.
[٤] سورة ٥ آية ٣٨. (*)