مصابيح الإمامة

مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٣٦

لكانت لا تعدو البهائم، ولا تعرف شيئا تتميز به عنها كما نشاهده من حال الاطفال وغيرهم في خلوهم من علم ما دنا منهم إدراكه بحسهم فضلا عما نأى عنهم إدراكه بنفوسهم، إلا بدليل، وهاد، ومعلم. كان من ذلك العلم بأنها عاطلة الذات من صور الاشياء وتعلمها، خالية من معارفها، إذ لو لم تكن خالية عاطلة لكانت تعرف الاشياء وتعلمها بوجود ذاتها، واستغنى عن الاكتساب والتعلم، ولا استحقت اسم العاملة. كما أنها لما كانت حية بوجود ذاتها لم تعدم الحياة واستحقت اسم الحياة، ولم تحتج [١] إلى اكتساب ما به تصير حية، لكونها حية. وكما أنها لما كانت قادرة فاعلة بوجود ذاتها من حركة وقدرة عليها لم تعدم القدرة والفعل واستحقت اسم القادرية والفاعلية، ولم تحتج [٢] إلى اكتساب ما به تصير قادرة وفاعلة. ولما كانت عاطلة الذات من العلم خالية، ثبت أنها غير عالمة، وإذا ثبت أنها غير عالمة وكانت مكانا للمعارف بكونها جوهرا ثبت أنها محتاجة إلى العلم لتمامية ذاتها. إذا النفس في ابتداء وجودها غير عالمة، وهي محتاجة إلى التعليم. البرهان السابع: لما كان الموت ترك النفس استعمال كل الاعضاء التي يجمعها الشخص من يد، ورجل، وعين، وأذن، وأنف، ولسان، وغير ذلك مما في الاحشاء، والبطن،، وتحريكها. وكانت الاشخاص تستحق اسم الحياة باستعمال النفس أبعاضها


[١] في (ع) تحتاج.
[٢] سقطت في (ش). (*)