مصابيح الإمامة

مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٤٧

وكانت أنفس البشر في حال الصبا [١] تكتسب الاخلاق الدنية بالطبع، واستمرار عادتها بها تكتسبها رذالة، وكانت العادات التي هي الافعال علة لاستحكام صور الاخلاق حسنة كانت أم قبيحة في الانفس، وجب من حيث وجوب طلب الفضيلة وامتناع الامر في اكتساب الانفس الفضائل وسلبها ما اكتسبته في حال الصبا [٢] من الرذائل إلا بلزوم العبادات أن تكون أعيان العبادات التي بها تكتسب الانفس فضائل الاخلاق موجودة فيما بين البشر، فيكون للانفس في لزومها شرف الكمال إذا العبادات التي هي الاعمل في رياضة الانفس واجبة. والاعمال هي الشرائع وأحكامها، وسننها. البرهان الثالث: لما أبى الله تعالى إلا عمارة الآخرة وخراب الدنيا، كما قال رسول الله (صلعم) وكانت عمارة الآخرة من جهة أنفس البشر التي تتوفر على العبادة، وكان بقاء أشخاص نوع البشرية والتوفر على العبادة في الدنيا بعموم الامن واحتقان الدماء، وانحفاظ الفروج والاموال، وكان ذلك كله لا يكون إلا بكون رسوم فيما بينهم مرتسمة يجرون على منهاجها فيأخذون بأحكامها. وكان لو لم تكن الرسوم والوضائع وأحكامها لا يكون أحد بامرأة تكون له في داره [٣] أولى من الآخر، ولا بمال ولا بذخيرة أولى من الآخر، وكانت تتقد نيران الفتنة بالقتل وسفك الدماء، وسبي الذراري، واستباحة الفروج ومصير القوي قاهرا لغيره فيكن ذلك مؤديا إلى البوار والهلاك، وانسداد أبواب بيوت عبادة الله تعالى بالاشتغال عنها بالذب عن الحريم والاموال، وجب من طريق الحكمة


[١] في (ش) الصبي.
[٢] في (ش) الصبي.
[٣] سقطت في (ع). (*)