مصابيح الإمامة

مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ٤٥

يكون جوهرا باقيا ما لا يقبل كلمة الله تعالى التي هي المعارف بعلم لكون الكلمة علمة لجوهرية الجوهر في قيامه بذاته وبقائه، وبطل أنها قد قبلت كلمة الله تعالى [١] التي هي المعارف بعلم بخلوها من العلم والمعرفة فتكون جوهرا. وإذا لم تكن جوهرا بطل أن يكون لها قيام بذاتها، وإذا لم تكن قائمة بذاتها بطل هذا الوجه، وإن كانت قائمة بغيرها فقيامها بغيرها إما أن يكون بالمجاورة أو بالمخالطة أو بالاحاطة، وبطلت الوجوه الثلاثة بكونها لامما يجاور أو يجاور، أو يخالط أو يخالط، ولا مما له جهات يحى أو يحاط بوجودها لا مما يتجزأ فتجوز المخالطة، ولا مما له [٢] جهات فتجوز المجاورة، ولا مما له علم فيحيط بالاجسام، أو هو جسم فيحيط بجسم أو به جسم. وإذا بطلت الجوه الثلاثة بطل أنها كانت في عالم الجسم، وإذا بطل كونها من هذين العالمين ثبت أنها لم تكن موجودة الذات ويقال عليها نفس، وإذا ثبت أنها لم تكن موجودة الذات ويقال عليها نفس قبل الاشخاص ثبت أن وجودها رهين بوجود الشخص المهيأ لها للارتياض والاكتساب. وإذا ثبت أن وجودها رهين بوجود الشخص ثبت أنها لم تكتسب قبله علما ولا عملا. وإذا لم تكتسب فمحال أن تكون الدنيا لها دار جزاء. إذا الدنيا ليست بدار الجزاء.


[١] سقطت في (ش).
[٢] في (ع) محالة. (*)