مصابيح الإمامة

مصابيح الإمامة - الكرماني، حميد الدين - الصفحة ١١١

العدل في الرعية الجري فيها بالعفو والاحسان، حتى أن الامم الذين شملهم ظل أمره في مهد الامن يتقبلون، لا يمسهم سوء ولاهم يحزنون. وآثار نهيه عن المنكر الذي شاع في الآفاق خيره من حسمه مواد الفسق والفجور التي كانوا يرخصون فيها المدعون للامامة من آل أمية، وآل عباس، المظاهرة كانت بتلك الامصار، وآثار جهاده في سبيل الله، والحفط للثغور، وتأليفه للجمهور، وإيهانه كلمة الباطل، وما يكون عائدا بالغيرة على الشريعة التي جاء بها جده محمد (صلع)، وآثار علمه بالكتاب والشريعة، والامور الدينية وتأويلاته الشافية عما عجز الخلق والامم المتقدمون فيه من أصحاب التفاسير عنه. منها المنتشرة من جهة أمنائه في الجزائر، وبيانه عن الرموز بما يطمئن إليه النفس وتزول به الشكوك، وآثار زهده الذي ذاع في الامصار خبره ركوبا للحمار، ولبسا للخشن وأكلا للجريش، مع عظيم ما خوله الله، وآثار شجاعته التي لاتخفى، وانتشر في العالم ذكرها فلا تطوى بركوبه وحده، فذلك مع عظيم ما حباه الله من الملك، وعلم الصغير والكبير من عساكره ورجاله بأن ركوبه ليس إلا لقتلهم على عصيانهم وسابق زلاتهم في أوقات يعجز غيره في مثلها، مع الامر العظيم عن الركوب إلا برجال وقوة ولا يردعه عن ذلك رجل، ولا يقعد به توهم ما لعله يكون من أعدائه إذا كان وحده ولافشل. وتوسطه وحده من غير عدة، عالما من الناس من عساكره ورجاله الذين كانوا قد بويعوا غير دفعة على قتله، وفرق فيهم أموالا جمة